أثارت مذكرة صادرة عن المكتب المركزي الفرنسي لمكافحة الجريمة المنظمة جدلا واسعا، بعدما صنّفت المغرب ضمن أبرز الدول التي يُشتبه في لجوء مطلوبين للقضاء الفرنسي إليها، إلى جانب دول أخرى مثل الجزائر وإسرائيل وتونس وتركيا.
ووفق المعطيات الواردة في التصنيف، يتصدر المغرب القائمة بـ218 شخصا يُحتمل وجودهم على أراضيه، تليه الجزائر بـ124، ثم إسرائيل بـ87، وتونس بـ59، وتركيا بـ41، وبريطانيا بـ34، والسنغال بـ21، والولايات المتحدة بـ20، وتايلاند بـ17.
وتعتمد هذه البيانات، بحسب المصدر نفسه، على معطيات “الفرقة الوطنية للبحث عن الفارين” التابعة للجهة الفرنسية المختصة، إضافة إلى نحو 3600 نشرة حمراء صادرة عن منظمة الإنتربول، فضلا عن تحليلات مرتبطة بالوجهات الأكثر احتمالا لهروب المطلوبين.
وتُظهر الأرقام أن 49% من الفارين المفترض وجودهم في المغرب متابعون في قضايا مخدرات، و27% في قضايا الجريمة المنظمة، مقابل 11% في جرائم مالية واقتصادية، فيما تتوزع باقي النسب على أنواع أخرى من القضايا.
ورغم هذا التصنيف، يرى متابعون أن إدراج المغرب في صدارة القائمة لا يعكس بالضرورة غياب التعاون القضائي، بقدر ما يرتبط بعوامل اجتماعية وجغرافية وتاريخية تجمع بين المغرب وفرنسا، من بينها الروابط العائلية والهجرة المتبادلة وسهولة الاندماج.
كما يشير باحثون قانونيون وحقوقيون إلى أن وجود أسماء “محتملة” لا يعني إدانة رسمية أو إثباتا قضائيا، بل يعتمد على معطيات استخباراتية أولية ونشرات بحث دولية، تخضع لاحقا لإجراءات تحقق قانونية دقيقة.
ويؤكد هؤلاء أن المغرب يواصل تعاونه مع فرنسا في ملفات تسليم المطلوبين ومكافحة الجريمة المنظمة، عبر اتفاقيات ثنائية وتنسيق أمني متقدم، مبرزين في الوقت نفسه أن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين قد تؤثر أحيانا على دينامية التعاون القضائي.
وتبقى هذه المعطيات، وفق مراقبين، مؤشرا إحصائيا معقدا لا يمكن قراءته خارج سياقاته القانونية والسياسية والاجتماعية المتشابكة.
