القنصليات المغربية في إسبانيا: من ذروة الضغط إلى حالة من الهدوء النسبي بعد انطلاق تسوية أوضاع المهاجرين

 

شهدت القنصليات المغربية في إسبانيا خلال الأسابيع الماضية ضغطا كبيرا وغير مسبوق، عقب الإعلان عن عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، قبل أن يبدأ هذا الضغط في التراجع تدريجيا مع مرور الوقت، واستقرار وتيرة الإقبال على طلبات الوثائق.

 

وفي هذا السياق، أوضحت إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة المغربية بتاراغونا، أن مختلف المصالح القنصلية عاشت منذ شهر فبراير على وقع ضغط استثنائي، بعدما تضاعف عدد الطلبات بما بين ثلاث وأربع مرات مقارنة بالفترات العادية، مباشرة بعد إعلان الحكومة الإسبانية عن خطة تسوية أوضاع المهاجرين.

 

وأضافت أن هذا الإقبال عرف ارتفاعا أكبر مع الانطلاق الرسمي للعملية في 16 أبريل، حيث توصلت القنصلية خلال الأسبوعين الأولين فقط بحوالي 7000 طلب، وهو ما تسبب في ضغط كبير على مختلف الخدمات الإدارية.

 

وأشارت المسؤولة القنصلية إلى أن الكم الهائل من طلبات حجز المواعيد كان غير متوقع في البداية، إلى درجة الاعتقاد بوجود خلل تقني في منصة المواعيد، قبل أن يتبين أن الأمر مرتبط مباشرة بإعلان التسوية، خاصة مع اعتقاد العديد من المرتفقين بضرورة التقديم المبكر لتفادي الإقصاء من العملية.

 

تراجع تدريجي في الطلبات وتحول في نوعية الخدمات

 

وخلال الفترة الأخيرة، سجلت القنصليات المغربية في إسبانيا هدوءا نسبيا مقارنة بالمرحلة الأولى، حيث تراجع عدد الطلبات المرتبطة بتسوية الوضعية القانونية، مقابل ارتفاع الطلب على جوازات السفر، تزامنا مع موسم العطل وعمليتي “مرحبا” وعيد الأضحى، واستعداد أفراد الجالية المغربية للسفر إلى أرض الوطن.

 

كما انخفض الطلب بشكل ملحوظ على شهادة حسن السيرة، التي كانت من أكثر الوثائق طلبا في بداية العملية، بعدما تراجع عدد الطلبات اليومية من مئات الحالات إلى أقل من 100 طلب يوميا.

 

وأرجعت إكرام شاهين هذا التحول إلى كون العديد من المواطنين الذين يتقدمون حاليا بالطلبات هم ممن سبق لهم إيداع ملفاتهم في وقت مبكر، ما أدى إلى انتهاء صلاحية بعض الوثائق، خصوصا شهادة حسن السيرة التي لا تتجاوز مدة صلاحيتها ثلاثة أشهر، وهو ما اضطر البعض إلى إعادة استخراجها من جديد.

 

تنظيم إداري وإجراءات استباقية لتخفيف الضغط

 

وأكدت القنصل العام أن نظام حجز المواعيد المعتمد منذ أكثر من أربع سنوات ساهم بشكل كبير في تنظيم تدفق المرتفقين وتخفيف حدة الاكتظاظ داخل المصالح القنصلية، معتبرة أنه أصبح آلية أساسية في تدبير مثل هذه الظرفيات الاستثنائية.

 

كما أبرزت أن الإجراءات الاستباقية التي اعتمدتها وزارة الشؤون الخارجية، من خلال تعزيز الموارد البشرية وتوسيع أوقات الاستقبال، إضافة إلى العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، ساهمت في امتصاص جزء كبير من الضغط الذي عرفته القنصليات خلال الفترة الماضية.

وأضافت أن المغرب يُعد من بين الدول القليلة التي تبنت مثل هذه التدابير التنظيمية والاستثنائية، مقارنة بعدد من الدول الأخرى، وهو ما مكن القنصليات المغربية من مواكبة هذا الإقبال المكثف، مع تسجيل إشادة متواصلة من مختلف الإدارات الإسبانية.