أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب اختار منذ سنة 2009 جعل الانتقال الطاقي ورشاً استراتيجياً ضمن توجهاته الكبرى، تنفيذاً للرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن التحولات والأزمات الدولية الأخيرة أبرزت بشكل واضح الترابط الوثيق بين السيادة الطاقية والاستقرارين الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة عمومية خُصصت لمناقشة عرض المجلس الأعلى للحسابات، أن الاستثمارات التي أطلقتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة وتنويع مصادر الطاقة مكنت من الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء بالمغرب منذ سنة 2017، رغم الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها الأسواق الدولية للطاقة خلال السنوات الأخيرة.

 

وأضافت أن المواطنين لم يتحملوا أي زيادات إضافية في فواتير الكهرباء، معتبرة أن هذا المعطى يعكس نجاعة الخيارات التي اعتمدها المغرب في مجال الطاقة، والرهان المبكر على الطاقات النظيفة والبنيات التحتية المرتبطة بها.

 

وفي السياق ذاته، أبرزت بنعلي أن الحكومة باشرت سلسلة من الإصلاحات المرتبطة بحكامة القطاع، من خلال تحديث آليات تدبير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بهدف تمكينه من مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الطاقة على المستويين الوطني والدولي.

 

كما أشارت إلى إطلاق الشركات الجهوية متعددة الخدمات، التي ستتولى تدبير وتوزيع خدمات الكهرباء وفق خصوصيات كل جهة، مع منحها مرونة أكبر لتحسين جودة الخدمات وتعزيز فعالية التدبير المحلي.

 

وأكدت الوزيرة أيضاً أن تقوية صلاحيات الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء شكلت خطوة مهمة ضمن مسار إصلاح القطاع، بعدما أصبحت مؤسسة تنظيمية مستقلة تتوفر على صلاحيات أوسع في مجالات التقنين والمراقبة وضبط التعريفات، وهو ما من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين وضمان حماية حقوق المستهلكين.

 

وشددت بنعلي على أن الانتقال الطاقي لم يعد مجرد توجه بيئي، بل تحول إلى رافعة أساسية لتحقيق الأمن الطاقي وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب دعم مسار التنمية المستدامة بالمملكة.