تحرك عسكري إسباني “استفزازي” قبالة السواحل المغربية يعيد ملف الثغور المحتلة للواجهة

معاد بودينة

في خطوة وُصفت بـ”الاستفزازية” تجاه المغرب، أجرى قائد القيادة العسكرية الإسبانية بجزر الكناري، الجنرال خوليو سالوم، زيارة تفقدية إلى ثغري بادس والنكور المحتلين قبالة السواحل المغربية، في تحرك يعكس استمرار مدريد في تكريس وجودها العسكري داخل جيوب استعمارية متبقية بشمال المملكة.

 

الزيارة، التي رُوّج لها عبر منصات الجيش الإسباني، شملت تفقد الحاميات العسكرية الإسبانية المنتشرة بهذه الجزر والثغور المحتلة التابعة لقيادة مليلية السليبة، حيث اطلع المسؤول العسكري على أنظمة المراقبة والتحصينات العسكرية وعناصر الجيش المنتشرة هناك، في رسالة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية واضحة تجاه المغرب.

 

وتواصل إسبانيا التمسك بعدد من الثغور والجزر المحتلة شمال المغرب، من بينها ثغر بادس وثغر النكور والجزر الجعفرية، إضافة إلى جزيرة ليلى، رغم أن هذه المناطق تقع على مرمى أمتار قليلة فقط من السواحل المغربية، ما يجعل استمرار الوجود العسكري الإسباني بها مصدر توتر دائم واستفزاز مباشر للسيادة المغربية.

 

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية، فإن مدريد تعتبر هذه المواقع “نقاطًا استراتيجية” للمراقبة والانتشار العسكري بالواجهة المتوسطية، حيث يتمركز بها جنود من وحدات “الليخيون” و”الريگولاريس”، إلى جانب تجهيزات للمراقبة والرصد والدعم اللوجستي، في إطار سياسة عسكرية إسبانية تهدف إلى فرض الأمر الواقع بالمنطقة.

 

ويأتي هذا التحرك العسكري الإسباني في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة حساسة، خصوصًا مع تزايد الأصوات داخل المغرب المطالبة بفتح ملف الثغور المحتلة وإنهاء آخر مظاهر الوجود الاستعماري الإسباني فوق التراب المغربي.

 

ويرى متابعون أن تكثيف مدريد لزياراتها العسكرية بهذه الجيوب المحتلة، يعكس حالة قلق إسباني متزايدة من التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، خاصة بعد تنامي الحضور الإقليمي والدولي للمغرب وتعاظم قدراته العسكرية والدبلوماسية، مقابل تراجع النفوذ الإسباني التقليدي بالضفة الجنوبية للمتوسط.

 

كما اعتُبرت الزيارة محاولة إسبانية لإبراز “السيادة” على أراضٍ يراها المغاربة امتدادًا طبيعيًا لترابهم الوطني، في وقت تؤكد فيه الرباط بشكل غير مباشر أن ملف الثغور المحتلة يظل قضية تاريخية مفتوحة لا يمكن فصلها عن استكمال الوحدة الترابية للمملكة.