يكشف تحليل حديث لتطور مبيعات الإسمنت بالمغرب إلى غاية نهاية أبريل 2026 عن مؤشرات متباينة تعكس وضعية القطاع العقاري والبناء، بين انتعاش ظرفي وتباطؤ هيكلي في بعض المكونات. ورغم تسجيل ارتفاع قوي خلال شهر أبريل وحده، فإن الحصيلة التراكمية منذ بداية السنة توحي باستقرار مائل إلى الانخفاض الطفيف.
وحسب معطيات مهنية صادرة عن قطاع الإسمنت، فقد بلغت المبيعات خلال أبريل حوالي 1,51 مليون طن، بزيادة تفوق 30% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس دينامية ظرفية مرتبطة أساساً بتسارع إنجاز مشاريع كبرى مهيكلة. في المقابل، سجلت المبيعات الإجمالية منذ بداية السنة تراجعاً طفيفاً، ما يبرز تفاوتاً بين الأداء الشهري والاتجاه العام.
على المستوى القطاعي، يبرز اختلاف واضح في وتيرة الطلب؛ حيث سجلت الخرسانة الجاهزة للاستخدام نمواً ملحوظاً، مقابل تراجع في قطاع التوزيع، في حين واصل قطاع البنية التحتية استقطاب حصص مهمة من الاستهلاك، ما يعزز فرضية توجيه جزء كبير من الطلب نحو مشاريع كبرى مرتبطة بالبنيات التحتية.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس أولوية الاستثمارات العمومية الكبرى في الفترة الحالية، في ظل مشاريع استراتيجية مهيكلة مرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، مقابل تباطؤ نسبي في دينامية البناء السكني التقليدي، خصوصاً في فئة السكن الموجه للطبقات المتوسطة.
كما يشير مهتمون بالشأن العقاري إلى أن ارتفاع كلفة مواد البناء والطاقة أدى إلى ضغط كبير على القطاع، ما انعكس على أسعار الخرسانة وباقي المواد الأساسية، وأضعف قدرة عدد من المنعشين العقاريين على الحفاظ على نفس وتيرة الإنتاج، في سياق يتسم بتحديات تضخمية وتقلبات في سلاسل التوريد.
وفي المحصلة، يعكس وضع سوق الإسمنت بالمغرب مفارقة واضحة بين استمرار الطلب المرتبط بالمشاريع الكبرى من جهة، وتباطؤ نسبي في دينامية السكن من جهة أخرى، ما يجعل القطاع أمام مرحلة إعادة توازن بين متطلبات البنية التحتية وحاجيات السوق العقارية السكنية.
