حيتان مضيق جبل طارق تواجه خطر الانقراض

دقت دراسة علمية دولية ناقوس الخطر بشأن التأثير المتزايد لحركة الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق على الحياة البحرية، بعدما كشفت أن الضجيج الصادر عن السفن بات يهدد بقاء مجموعة نادرة من الحيتان التي تعيش بالمنطقة ويؤثر على قدرتها على التواصل والتكاثر.

وأوضحت الدراسة، التي أنجزها باحثون من مؤسسات علمية في إسبانيا والبرتغال والدنمارك وبريطانيا والولايات المتحدة، أن نحو 250 حوتا من نوع “الحوت الطيار” أو “الكالديرون” تعيش في هذا الممر البحري الحيوي، المصنف ضمن أكثر الممرات البحرية ازدحاما على الصعيد العالمي.

 

ويشهد مضيق جبل طارق مرور ما يزيد عن 60 ألف سفينة تجارية كل سنة، إلى جانب الرحلات البحرية المنتظمة بين الموانئ المغربية والإسبانية والقوارب السياحية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات التلوث الضوضائي تحت الماء.

 

واعتمد فريق البحث على مراقبة 23 حوتا خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2015، من خلال تثبيت أجهزة متطورة لتسجيل الأصوات والحركات، ما مكّن من تحليل أكثر من 1400 إشارة صوتية تستعملها الحيتان في تواصلها اليومي.

 

وكشفت النتائج أن هذه الحيتان تحاول مواجهة الضجيج عبر رفع قوة أصواتها فيما يعرف علميا بـ”استجابة لومبارد”، غير أن هذه الطريقة تبقى محدودة، خصوصا بالنسبة للإشارات الصوتية الأساسية المرتبطة بالتجمع والتكاثر والعثور على الغذاء.

 

وحذر الباحثون من أن تراجع قدرة الحيتان على التواصل قد يجبرها على البقاء قريبة من بعضها البعض بشكل دائم، ما قد ينعكس سلبا على سلوكها الطبيعي وفرص تكاثرها، ويزيد من خطر اندثار هذه المجموعة الصغيرة.

 

وترى الدراسة أن الوضع يفرض تعزيز التدابير البيئية للحد من التلوث الضوضائي البحري في مضيق جبل طارق، باعتباره ممرا استراتيجيا يربط المغرب بـأوروبا، في وقت يعتبر فيه الاتحاد الأوروبي هذا النوع من التلوث تهديدا مباشرا للتنوع البيولوجي البحري.