إسبانيا تبدأ أكبر عملية إجلاء طبي لركاب السفينة الموبوءة بـ “هانتا”

بدأت السلطات الإسبانية اليوم الأحد أكبر عملية إجلاء طبي في تاريخ جزر الكناري لركاب السفينة السياحية “إم في هونديوس” الراسية في ميناء غراناديلا بتينيريفي، وذلك بعد تسجيل تفشٍ قاتل لفيروس “هانتا” أسفر عن ثلاث وفيات وعدة إصابات مؤكدة بين الركاب.

وتستهدف هذه العملية اللوجستية الضخمة نقل قرابة 150 مسافراً ينتمون لـ 23 جنسية مختلفة ضمن بروتوكول صحي صارم يضمن عودتهم إلى بلدانهم عبر رحلات جوية خاصة، مع فرض عزل كامل يمنع أي احتكاك مباشر مع السكان المحليين في الجزيرة.

 

وتجري عمليات الإخلاء عبر “ممرات عزل” مؤمنة تربط رصيف الميناء بحافلات معقمة مخصصة لنقل الركاب مباشرة إلى المطار، حيث اتخذت وزارة الصحة الإسبانية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية تدابير وقائية استثنائية تشمل ارتداء الفرق الميدانية لبدلات وقاية كاملة وإخضاع المسافرين لفحوصات سريرية دقيقة قبل صعود الطائرات المستأجرة.

 

وتأتي هذه التحركات السريعة نتيجة خطورة السلالة المكتشفة المعروفة بـ “فيروس أنديز”، وهي السلالة الوحيدة من فيروسات هانتا التي ثبتت قدرتها على الانتقال بين البشر عبر الاتصال الوثيق، مما حول السفينة التي انطلقت من الأرجنتين في أبريل الماضي إلى بؤرة صحية تطلبت تدخلاً دولياً عاجلاً.

 

وفي سياق تطمين الرأي العام، أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أثناء إشرافه على العمليات في تينيريفي أن الخطر على الجمهور يظل منخفضاً للغاية بفضل كفاءة إجراءات الاحتواء المتبعة، مشيراً إلى أن جميع الركاب سيخضعون لمراقبة طبية دقيقة لمدة 42 يوماً في وجهاتهم النهائية لضمان تجاوز فترة حضانة الفيروس. وبينما يستعد الركاب للمغادرة جوياً، سيبقى طاقم السفينة على متنها لاستكمال رحلة العودة نحو الموانئ الهولندية تحت تدابير الحجر الصحي البحري، لتختتم بذلك واحدة من أكثر الأزمات الصحية تعقيداً في عرض البحر.