عاد ملف اشتغال أساتذة التعليم العمومي بالمؤسسات التعليمية الخصوصية إلى واجهة النقاش من جديد، بعد المراسلة التي أصدرتها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة بتاريخ 5 ماي الجاري، والتي كشفت عن توجه إداري جديد يقوم على تقنين “الساعات الإضافية” بدل منعها بشكل مطلق كما كان معمولا به في سنوات سابقة.
ويأتي هذا المستجد في سياق تحول واضح في طريقة تعامل الوزارة مع هذا الملف الشائك، خاصة بعد المرحلة التي عرفت تشددا كبيرا خلال فترة الوزير الراحل محمد الوفا، الذي كان يعتبر عمل أساتذة القطاع العمومي بالمؤسسات الخاصة مساسا بالزمن المدرسي وبجودة التعليم العمومي.
وحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فإن المديرية الإقليمية بالحسيمة حددت يوم 15 ماي 2026 كآخر أجل لإيداع طلبات الترخيص الخاصة بالأساتذة الراغبين في الاشتغال بالمؤسسات الخصوصية، مؤكدة أن أي ملف يرد بعد هذا التاريخ سيتم رفضه بشكل تلقائي.
كما أوضحت الوثيقة أن عملية الترخيص أصبحت تخضع لمسار إداري دقيق، يستوجب الحصول على عدة توقيعات وموافقات رسمية، تبدأ من مديري المؤسستين العمومية والخصوصية، ثم تمر عبر تأشير المدير الإقليمي، قبل أن تصل إلى المصادقة النهائية من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذا التوجه يعكس انتقال الوزارة من سياسة “المنع الكامل” إلى مرحلة “التأطير القانوني” لظاهرة الجمع بين التدريس في القطاعين العمومي والخاص، خاصة بعد اعتماد المذكرة الوزارية رقم 225/24 الصادرة في نونبر 2024، والتي وضعت إطارا تنظيميا جديدا لهذا النوع من التراخيص.
ورغم حديث الوزارة عن تنظيم العملية وضبطها، فإن هذا القرار يثير في المقابل تساؤلات عديدة حول تأثير هذه الخطوة على مردودية المدرسة العمومية، ومدى قدرة الإدارة التربوية على ضمان عدم انعكاس العمل الإضافي للأساتذة على جودة التعلمات داخل المؤسسات العمومية.
كما يعتبر عدد من المهتمين أن لجوء الوزارة إلى وضع نماذج رسمية خاصة بطلبات الترخيص يعد مؤشرا واضحا على اعتراف ضمني بواقع فرض نفسه داخل المنظومة التعليمية، في ظل تنامي الطلب على خبرات أساتذة القطاع العمومي من طرف المؤسسات الخصوصية.
وبموجب التنظيم الجديد، سيتم منح تراخيص أولية مع نهاية شهر يونيو، على أن يتم الحسم النهائي في الترخيص مع انطلاق الموسم الدراسي المقبل، بعد التأكد من استعمال الزمن والحصص الرسمية للأستاذ داخل مؤسسته الأصلية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش متجدد حول حدود العلاقة بين التعليم العمومي والخصوصي بالمغرب.
