في لحظة روحانية مؤثرة، شهد مقر الزاوية الكركرية إعلان المواطن البولندي “توماس” (Thomas) اعتناقه للدين الإسلامي، واختياره سلوك طريق التربية الروحية تحت إشراف شيخ الطريقة الكركرية، محمد فوزي الكركري، في مشهد يعكس الامتداد العالمي المتزايد للخطاب الصوفي المغربي المعاصر.
ويحمل “توماس” شهادة الماجستير في الفلسفة، كما سبق له العمل بدار نشر مسيحية في بولندا، قبل أن يقرر الاستقالة والتفرغ لرحلته الروحية والبحث عن الحقيقة والمعرفة الباطنية، وهي الرحلة التي قادته إلى المغرب لاكتشاف عالم التصوف والتربية الإحسانية. وقد اختار له الشيخ اسم “عبد الله”، ليكون عنواناً لمرحلة جديدة من حياته الإيمانية والروحية.
ويجسد هذا الحدث جانباً من الحضور الدولي المتنامي للطريقة الكركرية، التي أصبحت تستقطب باحثين ومثقفين ومريدين من مختلف الجنسيات والخلفيات الفكرية، مقدمة نموذجاً للتصوف الإسلامي القائم على المحبة، والتزكية، والسلام الداخلي، والتعايش الإنساني.
وفي هذا المقام، يتجلى معنى الهداية وفضل الدعوة إلى الله فيما رواه النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (متفق عليه).
ويُذكر أن الزاوية الكركرية أضحت خلال السنوات الأخيرة قبلةً روحيةً لعدد متزايد من الزوار والمريدين القادمين من مختلف دول العالم، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وغيرها، في صورة تعكس الدور المتنامي للدبلوماسية الروحية المغربية في ترسيخ قيم السلام والمحبة والتعايش بين الشعوب.






