“مطاردة” سائقين مهنيين مغاربة بأوربا

 

بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬دخوله‭ ‬حيز‭ ‬التطبيق،‭ ‬بدأت‭ ‬التداعيات‭ “‬الوخيمة‭” ‬لنظام‭ ‬الدخول‭/‬الخروج‭ ‬الآلي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬السائقين‭ ‬المهنيين‭ ‬المغاربة،‭ ‬الذين‭ ‬وجد‭ ‬أغلبهم‭ ‬أمام‭ ‬وضعية‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬أشبه‭ ‬بـ‭”‬الحراكة‭”‬،‭ ‬أو‭ ‬المهاجرين‭ ‬السريين‭.‬

 

وقالت‭ ‬مصادر‭ ‬من‭ ‬المهنيين ”‬ ‬إن‭ ‬عدد‭ ‬السائقين‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬توقيفهم‭ ‬وترحيلهم‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬بتهمة‭ ‬خرق‭ ‬شروط‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الجديد،‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬حالات‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬مؤكدة‭ “‬أن‭ ‬الرقم‭ ‬مرشح‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬فقدان‭ ‬مناصب‭ ‬شغل‭ ‬كانت‭ ‬قارة،‭ ‬وأضحت‭ ‬سرابا‭ ‬بين‭ ‬عشية‭ ‬وضحاها‭”.‬

 

وأوضحت‭ ‬المصادر‭ ‬نفسها‭ ‬أن‭ ‬السائق‭ ‬لم‭ ‬يعد،‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬طريق‭ ‬طويل‭ ‬أو‭ ‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬قاسية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬المشغل‭ ‬الذي‭ ‬يضغط‭ ‬عليه‭ ‬للخروج‭ ‬في‭ ‬الرحلات،‭ ‬وسندان‭ ‬القوانين‭ ‬الأوربية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تطبق‭ ‬بصرامة،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمدة‭ ‬المكوث‭ ‬داخل‭ “‬فضاء‭ ‬شنغن‭”.‬

 

ويتكلف‭ ‬نظام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الجديد‭ ‬بتسجيل‭ ‬بيانات‭ ‬مواطني‭ ‬الدول‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬عند‭ ‬عبور‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬دولة‭ ‬أوربية‭ (‬منطقة‭ ‬شنغن‭)‬،‭ ‬وأضحى‭ ‬يطبق‭ ‬محل‭ ‬ختم‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬التقليدي‭.‬

 

ويتم‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬البيومترية‭ (‬صور‭ ‬الوجه‭ ‬وبصمات‭ ‬الأصابع‭) ‬عند‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج،‭ ‬بهدف‭ ‬ضبط‭ ‬تحركات‭ ‬المسافرين‭ ‬بدقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الحدود‭ ‬ورصد‭ ‬مدة‭ ‬الإقامة‭ (‬أقصاها‭ ‬90‭ ‬يوما‭ ‬خلال‭ ‬180‭ ‬يوما‭).‬

 

ويطبق‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬المسافرين‭ (‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬السائقون‭ ‬المهنيون‭) ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬والمنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأوربية‭ ‬وسويسرا‭ (‬مثل‭ ‬حاملي‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬العربية‭) ‬للرحلات‭ ‬القصيرة‭.‬

 

وأكد‭ ‬مهنيون‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬التحديث‭ ‬والرقمنة،‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬كابوس‭ ‬حقيقي‭ ‬للسائقين‭ ‬وشركات‭ ‬النقل‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬إذ‭ ‬ينقل‭ ‬السائق‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬مستخدم‭ ‬يشتغل‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني،‭ ‬إلى‭ ‬مهاجر‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬القانون‭ ‬الأوربي،‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬تجاوز‭ ‬سقف‭ ‬الأيام‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭.‬

 

والأخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يقول‭ ‬هؤلاء،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يهدد‭ ‬السائق‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يضع‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬بأكمله،‭ ‬سائقين‭ ‬مهنيين‭ ‬وأرباب‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬الكفة‭ ‬نفسها،‭ ‬أمام‭ ‬مخاطر‭ ‬قانونية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬قاعدة‭ ‬90‭ ‬يوما‭ ‬داخل‭ ‬180‭ ‬يوما‭ ‬بشكل‭ ‬صارم،‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬السائق‭ ‬المهني‭ ‬الدولي،‭ ‬إذا‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬السقف،‭ ‬يتم‭ ‬تصنيفه‭ ‬فعليا‭ ‬مهاجرا‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬وسيتعامل‭ ‬معه‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬تعاملوا‭ ‬مع‭ ‬سائق‭ ‬مهني‭ ‬مغربي‭ ‬بالديار‭ ‬الألمانية،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬توقيفه‭ ‬بسبب‭ ‬تجاوزه‭ ‬المدة‭ ‬القانونية،‭ ‬وتم‭ ‬اقتياده‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

 

يوسف‭ ‬الساكت/ الصباح