في خطوة أنهت واحدا من أكثر الملفات الرمزية والجدلية داخل المدينة العتيقة، طُويت بمدينة فاس، مساء الجمعة، صفحة “قبر سيدي المخفي”، بعد ترحيل رفاته إلى مقبرة أبي بكر العربي، لتنتهي بذلك حالة حضور استثنائية ظلت قائمة لسنوات طويلة وسط حي بوجلود التاريخي، قرب ساحة بوجلود.
القبر كان يقع داخل فضاء صغير وسط منطقة شهدت تحولات عمرانية كبرى منذ ستينيات القرن الماضي، حين جرى تفكيك جزء كبير من مقبرة قديمة كانت تمتد بالمكان. وظل هذا القبر تحديداً قائماً بشكل منفرد، ما جعله يلفت الانتباه داخل نسيج المدينة العتيقة، ويثير تساؤلات متكررة حول خلفيات بقائه في موقعه.
ومع مرور الوقت، لم يعد “سيدي المخفي” مجرد معلم جنائزي قديم، بل تحول إلى جزء من الذاكرة الشعبية المحلية، حيث نسج السكان حوله روايات متعددة، تراوحت بين التفسيرات المرتبطة بالموروث الشعبي وبين قراءات تعتبره مجرد بقايا تاريخية لمقبرة أزيلت تدريجياً، دون أن تشملها عملية الترحيل في وقت سابق. هذا التداخل بين التاريخي والمتخيل ساهم في ترسيخ حضوره في المخيال الجماعي لساكنة فاس وزوارها.
وبإتمام عملية نقل الرفات، يغلق عمليا فصل طويل من الجدل المرتبط بهذا الموقع، الذي ظل لسنوات نقطة استحضار للأسئلة أكثر من الإجابات. غير أن اختفاءه من المكان لن ينهي حضوره الرمزي داخل ذاكرة المغاربة برمزيته التاريخية.
