تفكيك شبكة لسرقة السيارات وبيعها في السوق السوداء بأوروبا

 

محمد أبطاش

 

كشفت مصادر مطلعة أن عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة، وبتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكنت يوم الخميس الماضي، من إيقاف ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 32 و42 سنة، للاشتباه في تورطهم في التزوير واستعماله وخيانة الأمانة والتهريب الدولي لسيارات متحصلة من أفعال إجرامية.

 

وأضافت المصادر نفسها أن المعطيات الأولية للبحث كشفت أن أفراد هذه الشبكة كانوا يعتمدون أسلوبا محكما يقوم على استهداف شركات كراء السيارات ومؤسسات القروض، من خلال الحصول على مركبات بطرق احتيالية، قبل الاستيلاء عليها وعدم إرجاعها. وأكدت مصادر مطلعة على مجريات التحقيق أن السيارات التي يتم الاستيلاء عليها تخضع لاحقا لعمليات تزوير دقيقة، تشمل تغيير لوحات الترقيم والوثائق الخاصة بها، قبل تهريبها عبر المعابر الحدودية، خاصة عبر ميناء طنجة المتوسط نحو أسواق أوروبية، حيث يتم إعادة بيعها باستعمال وثائق تدليسية.

 

وأضافت المصادر ذاتها أن الأبحاث الميدانية مكنت من ضبط بعض أفراد هذه الشبكة في حالة تلبس بمحاولة تهريب سيارتين، فضلا عن حجز أربع سيارات أخرى ومجموعة من الوثائق المزورة ولوحات ترقيم مزيفة، بالإضافة إلى مبلغ مالي يُشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط الإجرامي. وفي السياق نفسه، أفادت مصادر مهنية من وكالات كراء السيارات بأن القطاع بات يعاني من تزايد غير مسبوق في حالات عدم إرجاع المركبات، موضحة أن بعض الزبناء يستعملون هويات مزورة، أو وثائق غير دقيقة لإبرام عقود الكراء، قبل اختفاء السيارات بشكل نهائي.

 

وأضافت المصادر أن الخسائر المالية المسجلة دفعت عددا من الشركات إلى تشديد إجراءاتها، بما في ذلك فرض ضمانات إضافية، أو اعتماد أنظمة تتبع عبر الأقمار الصناعية، في محاولة للحد من هذه الظاهرة التي وصفتها بالمقلقة. كما قالت مصادر متطابقة إن بعض الضحايا من الأفراد أكدوا تعرضهم لعمليات نصب عند شراء سيارات مستعملة، حيث يتبين لاحقا أن الوثائق مزورة أو أن السيارة موضوع بحث، وهو ما يعكس، حسب المصادر نفسها، امتداد نشاط هذه الشبكات إلى سوق السيارات المستعملة.

 

ونبهت المصادر ذاتها إلى أن هذا النوع من الجرائم أصبح يستفيد من ثغرات إدارية وتقنية، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتتبع. وأوضحت مصادر قريبة من الملف أن الموقوفين الستة وُضعوا تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية. وأضافت المصادر أن التحقيقات لا تستبعد الوصول إلى امتدادات أخرى لهذه الشبكة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، خصوصا في ظل المعطيات التي تشير إلى وجود تنسيق مع وسطاء وشبكات تهريب خارج المغرب.

 

وكانت بعض المعطيات قد كشفت أن مدينة طنجة تشهد إلى جانب عدد من المدن الجهوية الكبرى، خلال الفترة الأخيرة، تصاعدا لافتا في شكايات سرقة السيارات والاحتيال المرتبط بها، وهو ما أكدته مصادر مهنية متطابقة، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تحمل مؤشرات على نشاط شبكات منظمة تنشط بأساليب متطورة. وأفادت المصادر نفسها بأن شكايات المواطنين تزايدت بشكل ملحوظ، سواء تعلق الأمر بسرقة مباشرة للمركبات، أو بعمليات نصب في إطار بيع وشراء سيارات بوثائق مشكوك في صحتها.