يستعد زعيم الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونيز فيخو، للقيام بزيارة إلى مدينة سبتة المحتلة يوم السبت المقبل، بدعوى الاحتفال بيوم أوروبا، في الوقت الذي يرى مهتمون بالشأن الإسباني بأنها زيارة تهدف لمواجهة تنامي شعبية رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، عبر إعادة طرح ملف “إسبانية” المدينة والمطالبة بمنحها وضعا أوروبيا خاصا.
وحسب ما أوردته الصحافة الإسبانية، فإن الحزب الشعبي المعارض يسعى إلى إعادة توجيه النقاش نحو قضايا السيادة الوطنية والوحدة الترابية، من خلال تسليط الضوء على مدينتي سبتة ومليلية باعتبارهما جزءا “غير قابل للتفاوض” من التراب الإسباني.
وأضافت المصادر ذاتها، نقلا عن قيادات الحزب الشعبي، أنه من المنتظر أن يؤكد فيخو خلال زيارته إلى سبتة أن هذه المدينة، بالإضافة إلى مليلية، تمثلان حدودا مزدوجة لإسبانيا وأوروبا، في محاولة لربط ملفهما بالأبعاد الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، وليس فقط بالسياق الوطني الإسباني.
وسيعمل زعيم الحزب الشعبي، وفق المصادر نفسها، على إبراز ما يعتبره “خصوصية” سبتة ومليلية، من خلال الدعوة إلى منحهما وضعا أوروبيا مماثلا للمناطق الأكثر بعدا، بما سيتيح لهما الاستفادة بشكل أكبر من التمويلات الأوروبية.
كما تأتي هذه التحركات أيضا في ظل ما يعتبره الحزب الشعبي “تراجعا” في حضور الدولة الإسبانية في بعض الملفات الحساسة المرتبطة بالمدينتين، وهو ما يسعى إلى توظيفه في مواجهة الحكومة الحالية، في حين يرى آخرون أن الحزب الشعي يوظف من خلال هذه الخطوة ملف سبتة ومليلية بشكل ظرفي، في إطار صراع سياسي داخلي، دون تقديم رؤية شاملة ومستدامة لمعالجة التحديات التي تواجههما.
كما لا تخفى التحركات “الانتخابية”، حسب ذات المصادر، وراء زيارة فيخو إلى مدينة سبتة المحتلة يوم السبت المقبل، خاصة في ظل اقتراب السنة الأخيرة قبل تنظيم الانتخابات التشريعية، حيث تستعد الأحزاب الإسبانية الكبرى لبدء سباق استقطاب الأتباع والأصوات، وعلى رأسها الحزب الشعبي الواسع الانتشار في البلاد.
ويراهن الحزب الشعبي أيضا من خلال هذه الخطوة لإعادة تموقعه في المشهد السياسي الإسباني، عبر التركيز على قضايا الهوية والسيادة، في مواجهة خطاب حكومي يركز على القضايا الاجتماعية والدبلوماسية، وهي القضايا التي منحت شعبية كبيرة لسانشيز في الآونة الأخيرة.
وفي هذا السياق، كشف العديد من التقارير الإسبانية، عن تزايد شعبية رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بالنظر إلى عدد من القرارات الداخلية والمواقف الخارجية، خاصة رفضه للحرب الأمريكية على إيران، وانتقاداته المتواصلة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وهي مواقف لقيت صدى إيجابيا داخل جزء هام من الرأي العام الإسباني.
كما ساهمت سياسات الحكومة المتعلقة بإدماج المهاجرين في تعزيز صورة سانشيز كزعيم يتبنى مقاربة إنسانية واجتماعية، في مقابل خطاب أكثر تشددا تتبناه أطراف في المعارضة، وتشمل جزئيا الحزب الشعبي المعارض.
كما يُشار إلى أن زيارة فيخو المرتقبة إلى سبتة، تأتي أيضا في سياق الجدل المتجدد حول وضع المدينتين، حيث أعادت تقارير دولية، من بينها تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية أمريكية، طرح مسألة السيادة على سبتة ومليلية، معتبرة أنهما تمثلان “نقطتي احتكاك تاريخيتين” بين المغرب وإسبانيا، في ظل استمرار الرباط في التأكيد على مغربيتهما باعتبارهما مدينتين خاضعتين للاستعمار.
وتشير هذه التحليلات إلى أن مستقبل المدينتين يظل مرتبطًا بتطور العلاقات المغربية الإسبانية، وبالتحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة في ظل تنامي دور المغرب كشريك استراتيجي للولايات المتحدة وأوروبا، ما يعزز طرحا داخل بعض الدوائر البحثية الأمريكية يدعو إلى إيجاد تسوية طويلة الأمد تأخذ بعين الاعتبار المطالب المغربية.
