في ظل التطورات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، لفتت تصريحات الإعلامي الجزائري شوقي بن زهرة الانتباه، بعد قراءته لمضامين خطاب الرئيس عبد المجيد تبون، معتبراً أنها تعكس تغيراً ملحوظاً في طريقة التعاطي مع هذا الملف الشائك.

 

وبحسب بن زهرة، فإن حديث تبون عن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء، وربطه لها بإمكانية التنفيذ “دون إشكال بين الطرفين”، يشير إلى لغة أقل حدة مقارنة بالمواقف التقليدية التي طبعت الخطاب الجزائري لسنوات طويلة، وهو ما اعتبره مؤشراً على تحولات تدريجية في التعاطي الرسمي.

 

ويأتي ذلك في سياق دبلوماسي إقليمي ودولي يشهد دينامية واضحة لصالح المقاربة المغربية، حيث عززت الرباط خلال السنوات الأخيرة موقع مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خياراً واقعياً يحظى بتفاعل متزايد من عدة قوى دولية، إلى جانب استمرار دعم دول كبرى لهذا التوجه.

 

كما تمكن المغرب من ترسيخ حضوره في الأقاليم الجنوبية عبر مشاريع تنموية وبنيات تحتية كبرى، ما ساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، وأعطى بعداً عملياً للمقاربة المغربية في تدبير هذا الملف.

 

في المقابل، يلاحظ متابعون أن الخطاب الجزائري في هذا السياق بات يميل تدريجياً إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم والمواقف، في ظل تغير موازين التأثير الدبلوماسي وتزايد الاعترافات الدولية بالمقترح المغربي.

 

وبين تطور الخطاب السياسي وتغير المعطيات على الأرض، يبدو أن الملف يدخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة تموقع الأطراف، في وقت تواصل فيه الرباط تعزيز موقعها الدبلوماسي والتنموي على المستويين الإقليمي والدولي.