أثار ظهور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخير على التلفزيون الرسمي نقاشاً واسعاً، خاصة بعد تطرقه إلى مستجدات ملف الصحراء المغربية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحولات السياسية والدبلوماسية.

 

خلال هذا الظهور، التي اعتاد الجزائريون فيها على أكاذيب الرئيس وأرقامه الغريبة، والتي تتسم بمجاملات قسرية من الصحفيين، لا تبث أبدا على الهواء مباشرة، ولا تعرض كاملة.

 

الجديد الوحيد في خرجة تبون الأخيرة، وله دلالة، يكمن في تصريحاته بشأن قضية الصحراء. فقد أكد قائلا: «هناك قرار أممي يشق طريقه دون عراقيل». في إشارة إلى قرار مجلس الأمن 2797، الذي يدعو إلى حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا التصريح، وإن جاء مقتضباً، يُعد لافتاً مقارنة بالمواقف الجزائرية السابقة التي كانت تؤكد بشكل صريح دعم خيار “تقرير المصير” الذي تطرحه جبهة البوليساريو.
ويُنظر إلى هذا التطور من قبل بعض المتابعين كإشارة محتملة إلى نوع من الواقعية السياسية التي قد تفرضها موازين القوى الدولية، خصوصاً في ظل الدعم المتزايد الذي تحظى به المبادرة المغربية داخل أروقة مجلس الأمن، والدفع الأمريكي نحو تسوية نهائية لهذا النزاع الذي طال أمده.
جدير بالذكر أن الجزائر، رغم عضويتها غير الدائمة آنذاك في مجلس الأمن، لم تشارك في التصويت على القرار الأممي المذكور، وهو ما فُسّر في حينه كخيار دبلوماسي لتفادي العزلة أو تسجيل موقف معارض بشكل مباشر. كما سبق لوزير الخارجية أحمد عطاف أن عبّر عن رفض بلاده لمضامين القرار، ما يعكس التباين الظاهر بين الخطاب الرسمي السابق والتصريحات الأخيرة للرئيس.
في سياق متصل، حملت تصريحات تبون إشارات أخرى تتعلق بعلاقات الجزائر الدولية، حيث أشاد بلقائه مع المسؤول الأمريكي كريستوفر لاندو، معتبراً أن العلاقات الثنائية لم تعد رهينة للخلافات الإيديولوجية، وهو ما قد يُفهم ضمن محاولة إعادة تموضع دبلوماسي في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد تطرق الرئيس الجزائري إلى الوضع في منطقة الساحل، خاصة في مالي، في ظل توتر العلاقات مع سلطاتها الانتقالية، مشيراً إلى رغبة بلاده في الحفاظ على قنوات التواصل رغم الخلافات القائمة.
في المجمل، تبدو تصريحات تبون الأخيرة حاملة لرسائل متعددة الاتجاهات، إلا أن دلالتها الأبرز تبقى مرتبطة بملف الصحراء. فبين ثبات الخطاب الرسمي وتغير نبرة بعض التصريحات، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الجزائر بصدد مراجعة تدريجية لمقاربتها، أم أن الأمر لا يتجاوز تكتيكاً ظرفياً تفرضه التوازنات الدولية.