يثير مشروع النفق الطموح الذي يدرسه المغرب والبرتغال لربط منطقة الغارف بمدينة طنجة عبر بنية تحتية تحت الماء، نقاشا واسعا حول مستقبل مشاريع الربط القاري في المنطقة، وعلى رأسها مشروع النفق المزمع إنجازه بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، والذي ينظر إليه منذ سنوات باعتباره “مشروع القرن” في مجال البنية التحتية العابرة للقارات، وذلك وفق ما أورده تقرير لصحيفة “إسبانيول”.
ويقوم التصور المغربي البرتغالي على إنشاء ممر نقل استراتيجي يجمع بين نفق تحت البحر وشبكة لوجستية برية متكاملة، بهدف تعزيز تدفقات التجارة بين أوروبا وإفريقيا وتقليص زمن النقل بين الضفتين.
وتقدر الكلفة الأولية للمشروع بنحو 800 مليون يورو، مع اعتماد هندسة معقدة تشمل أنفاقا مزدوجة وأنظمة سلامة متقدمة، إضافة إلى حلول تقنية لمواجهة تحديات قاع المحيط الأطلسي.
دينامية اقتصادية مختلفة
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الطموح الجديد يفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثيره المحتمل على المشروع البحري المغربي الإسباني الذي ظل لسنوات طويلة قيد الدراسة، والذي يهدف إلى ربط الضفتين عبر مضيق جبل طارق بنفق يمتد تحت البحر، في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وحيوية في العالم.
ورغم أن المشروع المغربي الإسباني لا يزال مطروحا على الطاولة، إلا أن تعقيداته التقنية والمالية جعلت تقدمه بطيئا ومتدرجا، تضيف الصحيفة.
وفي هذا السياق، أوردت “إسبانيول” أن ظهور بدائل جديدة للربط القاري قد يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في البنية التحتية العابرة للبحار، خاصة إذا نجح مشروع المغرب–البرتغال في الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي.
ووفق مراقبين، فإن وجود محور نقل جديد يربط شمال المغرب بجنوب البرتغال قد يخلق دينامية اقتصادية مختلفة، ويعزز موقع الأطلسي كممر لوجستي بديل عن بعض المسارات التقليدية.
تأثير الواحد على الآخر
في المقابل، لا يعتبر آخرون أن المشروعين متعارضان بشكل مباشر، بل يرون أن لكل منهما أهدافا جغرافية واقتصادية مختلفة، كون أن النفق بين المغرب وإسبانيا يرتبط أساساً بتقوية الربط بين إفريقيا وأوروبا عبر أقصر نقطة بحرية في مضيق جبل طارق، بينما يندرج المشروع المغربي البرتغالي ضمن رؤية أوسع لتوسيع شبكة الربط الأطلسي نحو جنوب أوروبا وخلق محور جديد للتبادل التجاري.
ومع ذلك، شددت الصحيفة على أن التقدم في أي من المشروعين قد يؤثر بشكل غير مباشر على الآخر، سواء من حيث جذب الاستثمارات أو تحديد الأولويات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي والدول المعنية.
وبالإضافة إلى هذا، فإن حجم التكلفة وتعقيد الإنجاز في بيئة بحرية صعبة يجعل من المنافسة بين هذه المشاريع مسألة مرتبطة بالتمويل والتقنيات بقدر ما هي مرتبطة بالإرادة السياسية.
وبين الطموح التقني والرهانات الاقتصادية، يبقى مستقبل الربط البحري بين المغرب وأوروبا مفتوحا على عدة سيناريوهات، في ظل تسارع المشاريع الكبرى التي تعيد رسم خريطة النقل بين القارتين، وتطرح سؤالا محوريا حول أي من هذه المشاريع سيحمل فعليا صفة “مشروع القرن” في السنوات المقبلة.
