سلّطت صحيفة أوك دياريو الاسبانية الضوء على مستجدات تقنية وميدانية جديدة تتعلق بمشروع النفق البحري المرتقب بين المغرب وإسبانيا، كاشفةً عن تحديات جيولوجية معقّدة قد تؤثر على الجدول الزمني لإنجازه.
وبحسب المعطيات المنشورة، يواجه المشروع الهادف إلى ربط القارتين الإفريقية والأوروبية عبر نفق سككي مزدوج صعوبات هندسية غير مسبوقة في منطقة عتبة كامارينال، وهي تكوين بحري يصل عمقه إلى نحو 280 متراً ويتميّز ببنية صخرية غير مستقرة ومعقّدة، ما يزيد من تعقيد عمليات الحفر. كما تُفاقم التيارات القوية الناتجة عن التقاء مياه المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط من صعوبة التدخلات التقنية في قاع البحر.
ووفق التصاميم التي تشرف عليها الشركة الإسبانية SECEGSA، سيمتد النفق على طول 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت سطح البحر، رابطاً بين بونتا بالوما ورأس مالاباطا، وبعمق قد يصل إلى 475 متراً.
وتشير المعطيات التقنية إلى التخلي عن فكرة مرور السيارات الخاصة، مقابل اعتماد نظام يتكون من ثلاثة أنفاق متوازية: اثنان مخصصان لحركة القطارات الخاصة بنقل الركاب والبضائع، وثالث للخدمات والصيانة والتدخل في حالات الطوارئ. كما يتضمن المشروع تجهيزات أمان متقدمة، من بينها منطقة توقف آمنة في أدنى نقطة، مزوّدة بأنظمة حديثة لشفط الدخان والاستجابة السريعة للحوادث.
أما من حيث الكلفة، فتتراوح التقديرات بين 7.5 و10 مليارات يورو. ورغم الاستعانة بخبرة شركة Herrenknecht المتخصصة في تصنيع آلات الحفر العملاقة، فإن الطبيعة الجيولوجية للموقع تفرض وتيرة إنجاز بطيئة، حيث يُرجّح أن يستغرق إنجاز نفق استكشافي أولي ما بين 6 و9 سنوات.
وفي ضوء هذه التحديات، يبدو أن دخول المشروع مرحلة الاستغلال التجاري لن يتحقق قبل عام 2035، ما يجعل هذا الورش الاستراتيجي رهيناً بقدرة الحلول الهندسية الحديثة على تجاوز تعقيدات البيئة الطبيعية في مضيق جبل طارق.
