شركات الطيران منخفضة التكلفة تلغي رحلات في مواجهة نقص الوقود

 

تتحمل شركات الطيران منخفضة التكلفة خسائر أكبر من الشركات العادية بسبب الارتفاع في ثمن الوقود الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، ما يدفعها إلى إلغاء عدد من رحلاتها.

 

وأدى إغلاق الممر الاستراتيجي إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط، ما تسبب في ارتفاع أسعار وقود الطائرات وأثار مخاوف من حدوث نقص قد يجبر الشركات على إلغاء رحلات جوية.

 

وعادة ما يمر في المضيق خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، وهو مغلق عمليا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

 

ولم تنتظر شركات الطيران، مثل راين إير وترانسافيا وفولوتيا، نقص الإمدادات للتحرك نحو حصر التداعيات.

 

وقالت كارن سكالر، مقدمة برنامج “ترافل ثيرابي” عبر إنستغرام، “تنبيه إلى المسافرين: شركات الطيران تقلّص آلاف الرحلات الجوية. احجزوا باكرا”.

 

وتتسق هذه النصيحة مع ما صرّح به رئيس شركة “راين إير” مايكل أوليري في وقت سابق من هذا الشهر، إذ أبدى قلقه من أن المخاوف من نقص الوقود تدفع الناس إلى تأجيل حجز الرحلات الجوية.

 

ووفقا لتقديرات مختلفة، تعاني شركات الطيران منخفضة التكلفة، التي تستحوذ على ما يزيد قليلا على ثلث السوق العالمية، من تبعات الأزمة الراهنة أكثر من غيرها، بسبب طبيعة نموذج أعمالها.

 

ومع انخفاض أسعار التذاكر، تتراجع قدرتها على تحمّل ارتفاع كلفة الوقود.

 

وقال المحلل المالي دودلي شانلي في بنك الاستثمار غودبودي، “ليس من غير المألوف أن تقوم شركات الطيران بتعديل جداول رحلاتها في هذا الوقت من العام”.

 

لكنه حذر من أنه “في حال بقيت أسعار وقود الطائرات عند هذا المستوى، سيتعين إجراء المزيد من التعديلات لشركات الطيران منخفضة التكلفة”.

 

وإذا كانت شركات الطيران قبل الحرب قادرة على الإبقاء على وجهات تحقق أرباحا بهامش محدود أو حتى غير مربحة، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود سيضعها أمام خيارات صعبة، ستظهر في ذروة موسم السفر صيفا.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن لشبكة سكاي نيوز الأسبوع الماضي، “لسوء الحظ، من المرجح جدا أن تتأثر عطلات الكثير من الناس، إما بسبب إلغاء رحلات جوية أو بسبب أسعار التذاكر الباهظة للغاية”.

إلغاء 20 ألف رحلة

وتعتمد سرعة استجابة شركات الطيران جزئيا على مدى تأمينها لإمدادات الوقود مسبقاً بأسعار ثابتة. وتميل شركات الطيران الأوروبية إلى القيام بذلك أكثر من منافساتها في العالم.

وقلّصت شركة إير ترانسات الكندية منخفضة التكلفة جدول رحلاتها بنسبة ستة في المئة خلال الفترة من ماي إلى أكتوبر.

كذلك، أعلنت شركة “إير آسيا”، وهي أكبر شركة منخفضة التكلفة في جنوب شرق القارة، أنها ستقلّص المزيد من رحلاتها، وحتى رحلات الترانزيت.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة الطيران الماليزية منخفضة التكلفة أنها سترفع أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 40 في المئة، مقابل تقليص نسبة موازية من رحلاتها.

وحتى الآن، قاومت شركة الطيران المجرية “ويز إير” تقليص رحلاتها.

ونقلت مجلة “أفيايشن ويك” (Aviation Week) عن مدير الشركة جوزيف فارادي قوله: “نحن لن نخفّض قدرتنا لأنني أعتقد أن الآخرين سيخفّضون قدرتهم”.

ومن الأمثلة على ذلك، إعلان مجموعة لوفتهانزا الألمانية أنها ستلغي 20 ألف رحلة جوية حتى أكتوبر، والوقف الكامل للشركة الإقليمية التابعة لها “سيتي لاين”.

كذلك، قامت مجموعة “إير فرانس-كي إل إم” بتقليص رحلاتها بنسبة 2 في المئة في ماي ويونيو عبر شركتها منخفضة التكلفة ترانسافيا. وألغت الخطوط الهولندية واحداً في المئة من رحلاتها الأوروبية.

وأعلنت راين إير الأسبوع الماضي أنها ستخفّض عدد الرحلات الجوية من وإلى برلين ابتداء من أكتوبر، معللة ذلك بارتفاع التكاليف والضرائب، وليس أسعار الوقود.

(أ ف ب)