“هرمز” يشعل مجددا أسعار المحروقات بالمغرب

 

تتجه أسعار المحروقات في المغرب نحو موجة ارتفاع جديدة، في ظل استمرار اضطراب أسواق النفط العالمية وتفاقم التوترات المرتبطة بحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة عالمياً. ويُرتقب أن ينعكس هذا الوضع على التسعيرة المقبلة داخل السوق الوطنية، ما يعيد الجدل حول القدرة الشرائية للمواطنين.

 

على الصعيد الدولي، تواصل أسعار النفط تسجيل مستويات مرتفعة، حيث تجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات للبرميل، فيما يناهز خام غرب تكساس الوسيط 100 دولار، وفق معطيات حديثة. ويرى متابعون أن هذه الزيادات مرتبطة أساساً بالمخاوف الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في حال استمرار القيود أو التهديدات التي تطال الملاحة عبر مضيق هرمز.

 

محلياً، شهدت أسعار الوقود زيادات متتالية خلال الأسابيع الأخيرة، إذ اقترب سعر الغازوال والبنزين من 15.5 دراهم للتر، ما يعكس التأثر المباشر بالتقلبات العالمية. ويؤكد خبراء أن السوق الوطنية تظل رهينة لهذه التحولات، بحكم ارتباطها بالاستيراد وتقلبات الأسعار الدولية.

 

في هذا السياق، يُشدّدُ مختصون في الشأن الاقتصادي على أن أي خلل في تدفق الإمدادات النفطية عبر الممرات الاستراتيجية ينعكس سريعاً على الأسعار، سواء على المستوى العالمي أو المحلي. كما يرون أن آلية مراجعة الأسعار يجب أن تكون متوازنة، بحيث تعكس الانخفاضات كما تعكس الارتفاعات، ضماناً للشفافية والإنصاف.

 

من جهة أخرى، يتصاعد قلق جمعيات حماية المستهلك، التي ترى أن الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات أصبحت تضغط بشكل كبير على القدرة الشرائية، خاصة مع انعكاسها المباشر على أسعار النقل والمواد الأساسية والخدمات. وتؤكد هذه الهيئات أن المواطن لم يعد قادراً على تحمل موجات الغلاء المتلاحقة.

 

وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة، يطرح فاعلون مدنيون خيار تدخل الحكومة بشكل مباشر عبر آليات قانونية تتيح لها ضبط الأسعار مؤقتاً. ويستند هذا الطرح إلى مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، الذي يمنح السلطات إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها تحديد سقف للأسعار لفترة محددة، قابلة للتمديد، في حال تسجيل ارتفاعات غير مبررة أو مفرطة.

 

ويرى متتبعون أن التدابير الحكومية الحالية، رغم دورها في التخفيف من حدة الصدمات، تبقى غير كافية لامتصاص الارتفاعات بالكامل، ما يستدعي البحث عن حلول أكثر نجاعة توازن بين متطلبات السوق وحماية المستهلك.

 

في المحصلة، يبقى مستقبل أسعار المحروقات في المغرب رهيناً بتطورات المشهد الدولي، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية. وبين تقلبات الخارج وتحديات الداخل، تتزايد الدعوات إلى تدخل أكثر فعالية يضمن استقرار الأسعار ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.