قمر خائف الله
عاد ملف الهجرة غير النظامية بمدينة مليلية المحتلة، ليشعل مواجهة سياسية حادة بين الأحزاب الإسبانية، في سياق يتسم بتصاعد الجدل حول السياسات المتبعة في تدبير هذا الملف الحساس، وتباين كبير في الخطاب بين اليمين واليسار.
وفي هذا الصدد، أثارت تصريحات أدلت بها قيادات من الحزب الشعبي المعارض، جدلا واسعا، بعد حديثها عن ارتفاع نسبة تورط بعض المهاجرين في قضايا إجرامية، وهو ما اعتبره الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم، خطابا “مضللا وخطيرا”.
وبحسب تقارير محلية، فقد ذهبت لوسيا روبيو، المتحدثة باسم الشبيبة الاشتراكية في مليلية، إلى حد اتهام الحزب الشعبي بتبني خطاب قريب من خطاب حزب “فوكس” اليميني المتشدد، معتبرة أن ذلك يساهم في تغذية التوتر الاجتماعي داخل المدينة المحتلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعرف فيه مليلية السليبة، نقاشا متصاعدا حول إدارة ملف الهجرة، خاصة مع استمرار تدفق المهاجرين في ظروف غير نظامية عبر الحدود، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية.
من جهته، دافع الحزب الاشتراكي العمالي عن مقاربته في التعامل مع قضية الهجرة، مؤكدا أن الحكومة المركزية تعتمد إجراءات قانونية لتسوية أوضاع بعض المهاجرين، مع التركيز على مقاربة إنسانية تحترم حقوق الإنسان وتضمن التعايش داخل مجتمع متعدد الثقافات.
ووفق المصادر، شدد ممثلو الحزب على ضرورة محاربة ما وصفوه بـ”خطاب الكراهية والتضليل”، الذي قد يؤدي إلى تأجيج التوترات داخل مدينة تتميز بتنوعها الاجتماعي والديني.
في المقابل، يواصل الحزب الشعبي انتقاد سياسات حكومة بيدرو سانشيز، معتبرا أنها غير كافية لمواجهة الضغط المتزايد على الحدود، وأنها تحتاج إلى مزيد من الصرامة والتنظيم.
هذا التباين في المواقف يعكس عمق الانقسام السياسي داخل المشهد الإسباني بشأن ملف الهجرة، الذي أصبح من أبرز القضايا الجدلية في السنوات الأخيرة.
وفي خضم هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة شاملة في التعامل مع ملف الهجرة، تجمع بين البعد الأمني والإنساني، وتبتعد عن التوظيف السياسي الحاد الذي قد يعمق الانقسامات بدل حلها.
