كيف سيغير النظام الأوروبي الجديد تجربة سفر المغاربة نحو فضاء شنغن؟

 

تتجه الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي نحو مرحلة جديدة من الرقمنة وإعادة هيكلة إجراءات العبور، مع شروع دول الفضاء الأوروبي في اعتماد نظام آلي جديد يقوم على المعطيات البيومترية بدل الختم التقليدي على جوازات السفر، في تحول من شأنه أن يطال ملايين المسافرين القادمين من خارج التكتل، ومن بينهم المغاربة الذين يشكلون إحدى أكبر الجاليات وأكثرها حركة بين الضفتين.

 

ويحمل النظام الجديد اسم نظام الدخول والخروج (EES)، وهو سجل رقمي يهدف إلى تتبع عمليات دخول وخروج المسافرين غير الأوروبيين داخل فضاء شنغن، عبر تسجيل بياناتهم الشخصية والبيومترية بشكل إلكتروني، بما يسمح للسلطات الأوروبية بمراقبة مدة الإقامة بدقة أكبر، وتعزيز نجاعة المراقبة الحدودية، والحد من الاختلالات المرتبطة بالنظام التقليدي المعتمد على أختام الجوازات.

 

وبحسب الجدولة المعتمدة، بدأ تنزيل هذا النظام تدريجيا منذ 12 أكتوبر 2025، على أن يكتمل العمل به بشكل إلزامي وموحد في جميع دول الاتحاد الأوروبي المعنية شهر أبريل الجاري 2026، ويعني ذلك أن المسافرين من الدول غير الأعضاء، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال أو الزيارات القصيرة، لن يحصلوا مستقبلا على الختم اليدوي المعتاد عند العبور، بل سيخضعون لإجراءات رقمية جديدة داخل المطارات والموانئ والمعابر البرية.

 

وسيظهر هذا التغيير منذ اللحظة الأولى لوصول المسافر إلى نقطة العبور، حيث تبدأ العملية بمسح جواز السفر آليا، ثم التقاط صورة للوجه، يليها أخذ البصمات، قبل السماح بمتابعة إجراءات الدخول، إذ تؤكد المعطيات الأوروبية أن هذه العملية لن تستغرق وقتا طويلا في الظروف العادية، غير أن الفترة الأولى من التطبيق قد تشهد بطئا نسبيا، خاصة بالنسبة للمسافرين الذين يستعملون النظام للمرة الأولى.

 

أما في الزيارات اللاحقة، فمن المرتقب أن تصبح الإجراءات أكثر سرعة، إذ سيعتمد النظام على البيانات المخزنة مسبقا، ويكتفي بالتحقق منها عند كل دخول جديد، ما من شأنه تقليص مدة الانتظار وتخفيف الضغط على مراكز العبور، خصوصا في المطارات ذات الحركة الكثيفة.

 

ويشمل هذا النظام الإقامات القصيرة التي لا تتجاوز 90 يوما، وهي المدة المعمول بها داخل فضاء شنغن بالنسبة للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، كما يعفى الأطفال دون سن الثانية عشرة من تسجيل البصمات، مع استمرار إلزامية التحقق من الهوية والوثائق الخاصة بهم.

 

ومن أبرز التحولات التي يأتي بها النظام الجديد، الانتقال من مراقبة تقديرية لمدة الإقامة إلى تتبع رقمي دقيق ومباشر، حيث أنه في السابق، كانت السلطات تعتمد على أختام الدخول والخروج المثبتة على الجوازات، وهي وسيلة كانت تطرح أحيانا إشكالات مرتبطة بعدم وضوح الختم أو غيابه أو صعوبة احتساب المدة الفعلية للإقامة، أما مع النظام الجديد، فستتوفر قاعدة بيانات مركزية تسجل تاريخ الدخول والخروج بشكل فوري، ما يسمح برصد أي تجاوز لمدة الإقامة المسموح بها تلقائياً.
وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ينص النظام على تخزين البيانات البيومترية ومعلومات السفر لمدة ثلاث سنوات، مع حصر الولوج إليها في الجهات المختصة المكلفة بالمراقبة الحدودية والأمن، وفي هذا السياق تؤكد المؤسسات الأوروبية أن استعمال هذه المعطيات يظل مرتبطا حصريا بالأهداف القانونية المحددة، غير أن هذا الجانب يواصل إثارة نقاشات متعلقة بالخصوصية وحماية البيانات داخل أوروبا وخارجها.

 

ورغم أن الاتحاد الأوروبي يراهن على توحيد النظام ابتداء من الشهر الجاري أبريل 2026، فإن مرحلة الانتقال الحالية قد تشهد تفاوتا بين المطارات والمعابر المختلفة، بحسب جاهزية كل دولة ومستوى تجهيز بنيتها التقنية، فالمطارات الدولية الكبرى قد تحتاج إلى وقت أطول لاستكمال تكييف ممرات العبور، مقارنة بمعابر أقل ضغطا من حيث عدد المسافرين.

 

وبالنسبة للمغاربة، سواء المقيمين في أوروبا أو الراغبين في السفر إليها للعمل أو زيارة العائلة أو السياحة، فإن هذا النظام سيغير بشكل مباشر طريقة العبور عبر الحدود، فإلى جانب الوثائق المعتادة، سيكون من الأفضل الوصول مبكرا إلى المطارات والموانئ، خاصة خلال الأشهر الأولى من التطبيق، لتفادي أي تأخير محتمل بسبب الازدحام أو الأعطال التقنية أو الحاجة إلى إتمام التسجيل لأول مرة.