أعادت محكمة النقض تسليط الضوء على مسألة حماية الحياة الخاصة داخل العلاقة الزوجية، بعد رفضها طعن زوج سبق أن أُدين بتصوير زوجته في أوضاع خاصة واستغلال تلك الصور في الابتزاز المالي، قبل أن يقدم على نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدمت بها الزوجة، بعد تعرضها لتهديدات متكررة من طرف زوجها، الذي كان يحتفظ بصور شخصية التقطها لها داخل الحياة الزوجية، قبل أن يحولها إلى وسيلة ضغط من أجل الحصول على مبالغ مالية. ومع رفضها الاستجابة لمطالبه، أقدم على نشر تلك الصور، ما تسبب في أضرار نفسية واجتماعية جسيمة لها.
على إثر ذلك، باشرت المحكمة الابتدائية بأكادير النظر في الملف، لتقضي بإدانة المتهم بشهرين حبسا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية وتعويض مدني لفائدة الضحية. وهو الحكم الذي تم تأييده لاحقاً من طرف محكمة الاستئناف، التي اعتبرت أن الأفعال ثابتة في حقه وتكتسي طابعاً إجرامياً واضحاً.
غير أن الزوج لجأ إلى محكمة النقض، معتبراً أن العلاقة الزوجية تمنحه حق الاحتفاظ بالصور، وأن التجريم يجب أن يقتصر على فعل النشر دون الحيازة. كما دفع بعدم انطباق النصوص الجنائية على هذا النوع من الوقائع داخل إطار الزواج.
محكمة النقض رفضت هذه الدفوع، مؤكدة في قرارها أن صفة الزوجية لا تمنح أي حصانة قانونية في حال المساس بالحياة الخاصة أو استغلال المعطيات الشخصية في الابتزاز أو التشهير. كما شددت على أن معيار التجريم يرتبط بالفعل ذاته حين يتحول إلى اعتداء على كرامة الغير وخصوصيته، بغض النظر عن طبيعة العلاقة بين الطرفين.
واعتبرت المحكمة أن القرار الاستئنافي كان معللاً بشكل كافٍ وسليم من الناحية القانونية، لتقضي في النهاية برفض الطعن وتثبيت الإدانة.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تأكيداً جديداً على أن حرمة الحياة الخاصة تظل محمية قانونياً حتى داخل العلاقة الزوجية، وأن استعمال الثقة الأسرية كوسيلة للابتزاز أو التشهير يضع صاحبه تحت طائلة القانون دون أي استثناء.
