أثار مسلسل “K1” الذي تبثه القناة الثانية (دوزيم) موجة من الاستياء المجتمعي والحقوقي، ما دفع “مركز الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية” إلى توجيه شكاية عاجلة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، مطالباً بفتح تحقيق رقابي حول تضمن الحلقة الأولى مشاهد خادشة تطبع مع استهلاك الكحول وتسيء بشكل مباشر لصورة الأسرة والمرأة المغربية.
وتأتي هذه الخطوة الحقوقية بعد رصد مضامين إعلامية وُصفت بـ”غير الملائمة للعرض الأسري”، حيث سجل المشهد الافتتاحي للمسلسل تقديم الكحول في قالب اعتيادي داخل حفل يوحي بالرقي، مع إظهار شخصيات تمثل نساء مغربيات يتعاطين المشروبات الكحولية، وهو ما اعتبره المركز تجاوزاً للضوابط القانونية الصارمة المؤطرة لهذه المواد.
واستند المركز الحقوقي في شكايته الرسمية لـ “الهاكا” إلى الترسانة القانونية المنظمة للقطاع، وعلى رأسها القانون رقم 77.03، محذراً من أن القناة الثانية كمرفق عمومي أخلت بالتزاماتها المهنية والتربوية، وانحرفت عن أداء دورها في حماية الأخلاق العامة والسلامة التربوية للفئات الناشئة.
وشدد البلاغ، الذي توصلت به جريدة “هوية بريس” الإلكترونية، على أن المادة 46 تلزم القطاع السمعي البصري العمومي باستناد برمجته إلى الحضارة المغربية الإسلامية، في حين تمنع المادة 9 قطعياً بث برامج من شأنها المس بالأخلاق أو التحريض على سلوكات تضر بالصحة والسلامة.
“الدفاع عن حرية الإبداع لا يمكن أن يكون مبرراً لتجاوز القانون، ولا سنداً لتمرير مضامين تطبع مع صور تمس الذوق العام والمرجعية المجتمعية في قالب تجميلي داخل فضاء إعلامي موجه للأسرة”.
ولم يقف تحرك المركز عند حدود الشكاية لـ “الهاكا”، بل أعلن في بلاغه عن عزمه اتخاذ خطوات تصعيدية لربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال توجيه رسالة احتجاجية مباشرة إلى إدارة القناة الثانية، وشكايات رسمية إلى كل من وزارة التواصل والأسرة.
كما يعتزم المركز مراسلة المرصد الوطني لحقوق الطفل والديوان الملكي، للتحذير من الخطورة البالغة المتمثلة في تصنيف هذا المحتوى للفئة العمرية “ابتداءً من 12 سنة”، مما يضع الناشئة أمام تطبيع مباشر مع سلوكات تتصادم مع المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع المغربي.
ويرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن استمرار بعض القنوات العمومية، الممولة من المال العام، في بث مشاهد تتصادم مع المرجعية الدينية والثقافية للمغاربة، يعكس أزمة حقيقية في تنزيل دفاتر التحملات.
ويعتبر خبراء التربية أن تمرير “مظاهر الانحلال” واستهلاك الكحول تحت غطاء “حرية الإبداع والدراما” لا يمثل انعكاساً للواقع بقدر ما يشكل “هندسة اجتماعية” خفية تسعى لتطبيع الناشئة مع المحرمات، مما يستوجب تدخلاً مؤسساتياً صارماً يعيد للإعلام العمومي وظيفته الأساسية في حماية القيم والارتقاء بالذوق العام.
