مع انطلاق مرحلة دقيقة من الدراسات الجيولوجية والتقنية وتكثيف الجهود المالية والعلمية، دخل مشروع الربط السككي تحت مضيق جبل طارق بين إسبانيا والمغرب “مرحلة الحسم”، حسب صحيفة “أوروبا سور” الإسبانية.
وأوضحت صحيفة “أوروبا سور”، أن المشروع دخل مرحلة تقنية حاسمة تقودها المؤسسة العمومية Ineco، من خلال تحديث شامل للدراسة التمهيدية المرتقب استكمالها في غشت 2026، والتي ستراجع مسار النفق والجوانب الجيولوجية والجدوى التقنية والنموذج الاقتصادي، في أول تقييم معمق منذ سنة 2007.
وأضافت “أوروبا سور”، أن هذا التقدم يتزامن مع تعزيز الالتزام المالي للحكومة الإسبانية، التي صادقت في مارس 2026 على تمويل إضافي بقيمة 1,73 مليون يورو لفائدة شركة Secegsa المكلفة بتنسيق الدراسات، ليرتفع إجمالي التمويلات منذ 2022 إلى أكثر من 9,6 ملايين يورو، وهو مستوى يفوق بكثير الاعتمادات السنوية السابقة، خاصة بعد استئناف العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا.
وسجلت أن المرحلة المقبلة ستتميز بإطلاق حملة علمية بحرية تمتد لنحو أسبوعين قبل فصل الصيف، بإشراف المجلس الأعلى للبحث العلمي الإسباني، وتهدف إلى دراسة قاع المضيق باستخدام تقنيات دقيقة، مع التركيز على عتبة كامارينال التي تمثل أبرز التحديات التقنية، نظرا لتعقيد بنيتها الجيولوجية وعمقها الكبير.
وذكر المصدر ذاته، أن هذه المهمة ستُنفذ عبر سفينة أبحاث ستبحر لمدة تقارب 15 يوما قبل نهاية يونيو 2026، بميزانية تصل إلى 553 ألف يورو، بمشاركة عدة معاهد علمية إسبانية، إلى جانب مؤسسات أمريكية، حيث ستشمل الأشغال إعداد خرائط لقاع البحر وتحليل الطبقات الجوفية وجمع عينات لبناء نموذج ثلاثي الأبعاد يساعد على تقييم إمكانية الحفر في أعماق قد تبلغ 475 مترا.
ونبهت الصحيفة الإسبانية، إلى أن المشروع يواجه، إلى جانب التحديات التقنية، صعوبات لوجستية وبيئية، في ظل عبور أكثر من 100 ألف سفينة سنويًا مضيق جبل طارق، إلى جانب وجود نظام بيئي غني يضم أكثر من 1900 نوع يخضع لإجراءات حماية، ما يفرض مراعاة دقيقة للتوازن البيئي خلال مختلف مراحل الإنجاز.
وأشارت الصحيفة، إلى أن التعاون المغربي الإسباني يشهد بدوره دينامية متزايدة، حيث تم الاتفاق على إجراء دراسات زلزالية تمتد لثلاث سنوات، نظرا لوقوع المنطقة عند حدود الصفائح التكتونية.
