الجنسية الأوروبية.. 97 ألف مغربي يودعون “بطائق الإقامة” في سنة واحدة

 

كشفت أرقام حديثة صادرة عن المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي “يوروستات” عن تحول بنيوي في طبيعة وجود الجالية المغربية بأوروبا، حيث لم يعد الطموح مقتصرًا على تسوية وضعية الإقامة، بل انتقل إلى مرحلة “التوطين القانوني” الشامل. فخلال سنة واحدة، اختار نحو 97 ألفاً و100 مغربي إنهاء علاقتهم الإدارية بـ”بطائق الإقامة” المؤقتة والدائمة، لفائدة الحصول على جنسيات دول الاتحاد الأوروبي، ما يضعهم في المرتبة الثانية دولياً ضمن قائمة المجنسين الجدد.

 

هذا التوجه المتصاعد، الذي يأتي في سياق تسجيل 1.2 مليون حالة تجنيس داخل الاتحاد، يعكس واقعاً فرضته تغيرات تشريعية في دول الاستقبال، لا سيما في ألمانيا التي سرعت وتيرة منح الجنسية، وإسبانيا وإيطاليا اللتين تظلان الحاضن الأكبر للمجنسين المغاربة.

 

وترى المصادر أن هذا الإقبال لا يحمل خلفيات عاطفية بقدر ما هو “خيار براغماتي” تمليه الرغبة في التخلص من تعقيدات المساطر الإدارية المرتبطة بوضعية “الأجنبي”، والاستفادة من مزايا المواطنة الكاملة التي تتيحها جوازات السفر الأوروبية، خاصة حق التصويت وحرية التنقل والعمل دون قيود داخل فضاء “شنغن”.

 

ورغم هذا الارتفاع القياسي، فإن التقارير تشير إلى أن هذه الحركية تظل محكومة بسياقات ديموغرافية مرتبطة بنضوج سنوات الإقامة لأجيال من المهاجرين، وليست بالضرورة مؤشراً على قطيعة مع البلد الأصل، بل هي إعادة صياغة لشكل الانتماء بما يضمن حماية المصالح القانونية والاقتصادية للمغاربة في بيئة أوروبية تزداد تعقيداً على المستوى التشريعي.