تشهد أشغال إنجاز الطريق السيار الرابط بين الناظور وجرسيف تقدما ملحوظا، حيث اقترب أحد مقاطعه الرئيسية من نهايته بنسبة إنجاز تفوق 80 في المائة، في وقت دخلت مقاطع أخرى مرحلة التنفيذ، ما يؤكد دخول هذا المشروع الطرقي الاستراتيجي مرحلة حاسمة.
وعلى مستوى المقطع الثالث، الممتد بين الطريق الوطنية رقم 2 والطريق الوطنية رقم 16 على طول 27 كيلومترا، تتواصل الأشغال بوتيرة متسارعة، مع اقتراب ملامح الطريق من الاكتمال النهائي. ويعرف هذا الجزء تعبئة مكثفة للموارد البشرية والتقنية، في ورش يضم تجهيزات وآليات ضخمة تعمل بشكل متواصل.
ويضم هذا المقطع منشآت فنية وهندسية مهمة، من بينها ثلاث منشآت كبرى لعبور الوديان، إلى جانب 19 منشأة أخرى تشمل ممرات علوية وسفلية، بما يضمن انسيابية حركة السير وتكامل الشبكة الطرقية. كما يتضمن المشروع إنشاء بدال طرقي بإقليم الدريوش ومحطة للأداء في نهاية المسار.
وتعكس الأرقام حجم هذا الورش الكبير، حيث تم إنجاز نحو 6 ملايين متر مكعب من الحفر، و5 ملايين متر مكعب من الردم، إضافة إلى وضع ما يقارب 370 ألف طن من طبقات الإسفلت، في إطار عمليات تقنية دقيقة ومتقدمة.
وفي موازاة ذلك، انطلقت أشغال المقطع الثاني من المشروع، الذي يمتد على مسافة 40 كيلومترا، منذ بداية السنة الجارية، بعد استكمال مختلف الإجراءات الإدارية، على أن يتم الانتهاء منه في أفق سنة 2028.
أما المقطع الأول، الذي يربط بين الطريق السيار فاس–وجدة وجرسيف على طول 36 كيلومترا، فقد استوفى بدوره المساطر المرتبطة بطلبات العروض، في انتظار استكمال الإجراءات النهائية للتمويل، تمهيدا لانطلاق الأشغال خلال المرحلة المقبلة.
وينجز هذا المشروع بكفاءات وطنية، تشمل شركات ومكاتب دراسات ومختبرات، إلى جانب فرق المراقبة، ما يعكس مستوى الخبرة المغربية في إنجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا الورش الطرقي حوالي 7.8 مليار درهم، منها نحو 2 مليار درهم مخصصة للمقطع الثالث الرابط بين ميناء الناظور وإقليم الدريوش.
ويرتقب أن يشكل الطريق السيار الناظور–جرسيف، عند اكتماله، دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة الشرقية، من خلال تحسين الربط الطرقي وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار.
