تحوّل اسم إبراهيم أخلال، البلجيكي من أصول مغربية، إلى عنوان بارز في واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا، بعد أن وجد نفسه في قلب أزمة دبلوماسية صامتة بين أوروبا وإفريقيا، نتيجة تعثر مسطرة تسليمه رغم انتهاء مدة محكوميته في غينيا وبقائه رهن الاعتقال إلى حدود اليوم.
التحقيق الذي نشرته مجلة جون أفريك، بتعاون مع شبكة OCCRP، كشف أن أخلال، البالغ من العمر 30 سنة، لم يعد مجرد متهم بجرائم سطو مسلح، بل تحوّل إلى نقطة توتر بين كوناكري من جهة، وبروكسيل وأمستردام من جهة أخرى، في ظل تضارب الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية.
المعطيات نفسها تشير إلى أن المعني بالأمر، المدان غيابيًا في بلجيكا بأكثر من 21 سنة سجنا، لا يزال أيضًا مطلوبًا لدى القضاء الهولندي في ملف سطو عنيف على شحنة ذهب سنة 2021، قُدّرت قيمتها بحوالي 16 مليون دولار، وهي العملية التي رافقتها مطاردة مسلحة وانتهت بمقتل أحد المنفذين واعتقال آخرين، بينما تمكن أخلال من الفرار رفقة شركاء وبحوزتهم جزء من الغنيمة لم يُسترجع إلى اليوم.
وبعد سلسلة من التنقلات والهروب من العدالة، أعيد توقيفه في دجنبر 2022 بالعاصمة الغينية كوناكري، حيث كان يستعمل هوية مزورة ووثائق رسمية حصل عليها بطرق احتيالية. القضاء الغيني أدانه بسنتين سجنا، نصفها موقوف التنفيذ، قبل أن يتمكن من الفرار مجددًا في يونيو 2023 في ظروف أثارت شبهات تواطؤ داخل المؤسسة السجنية.
توقيفه اللاحق في يوليوز من السنة نفسها بمدينة نواذيبو الموريتانية أعاد الملف إلى الواجهة، قبل أن يُرحّل إلى غينيا حيث لا يزال معتقلاً، رغم أن وثائق قضائية، اطلع عليها معدّو التحقيق، تُحدد تاريخ الإفراج عنه في 3 يناير 2025، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأساس القانوني لاستمرار احتجازه.
في المقابل، لا تزال طلبات التسليم التي تقدمت بها كل من بلجيكا وهولندا تراوح مكانها منذ سنوات، دون رد رسمي من السلطات الغينية، في وقت يقرّ فيه متتبعون بأن غياب اتفاقيات ثنائية ملزمة يعقّد المسطرة، رغم أن القانون المحلي يتيح نظريًا التعامل مع مثل هذه الطلبات بشكل استثنائي.
وبحسب جون أفريك، يضع هذا التعقيد كوناكري أمام معادلة صعبة، الإفراج عن أخلال قد يثير غضب شركائها الأوروبيين، فيما استمرار احتجازه دون سند قانوني واضح يعرضها لانتقادات حقوقية وقضائية. وبين هذا وذاك، يظل المعني بالأمر عالقًا في منطقة رمادية، حيث تتقاطع اعتبارات السيادة مع ضغوط التعاون الدولي.
وتعكس القضية، في امتداداتها، جانبًا من تحولات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، كما تبرز محدودية آليات التنسيق القضائي بين أوروبا وبعض الدول الإفريقية، خاصة في غياب أطر قانونية واضحة لتدبير ملفات التسليم، وهو ما يجعل من حالات مماثلة أرضية خصبة لأزمات دبلوماسية صامتة يصعب حسمها بسرعة.
