فجّرت واقعة “تبخر” مبلغ مالي ضخم من كندا، واستقراره في حسابات بنكية بالمغرب، فصول معركة قضائية مثيرة تضع مؤسسة “سي آي بي سي” البنكية في مواجهة اتهامات بالتقصير.
ووفقا لوسائل اعلام كندية تعود جذور النازلة، إلى غشت 2024، حين تسبب خطأ تقني في توجيه تحويل مالي بقيمة 343 ألف دولار كندي (حوالي 250 مليون سنتيم) نحو مسار غير صحيح، لتنتهي فصول الحكاية بـ”تفتيت” هذا المبلغ العابر للقارات بين المغرب والإمارات العربية المتحدة في ظرف زمني قياسي.
وتشير تفاصيل الملف، الذي يعرض حالياً أمام المحاكم الكندية، إلى أن المبلغ كان مخصصاً لتسوية معاملة عقارية يشرف عليها مكتب المحاماة “تايلور مكافري”، غير أن خطأً في رقم الحساب أدى إلى هبوط الثروة المفاجئة في رصيد شركة لا علاقة لها بالعملية. وبدل سلك مساطر الاسترجاع، سارع المستفيد “المحظوظ” إلى إفراغ الحساب عبر سلسلة تحويلات دولية؛ حيث طار مبلغ 150 ألف دولار ( حوالي 150 مليون سنتيم) نحو حساب بنكي بالمغرب لفائدة شخص يحمل هوية مطابقة لممثل الشركة المستفيدة، بينما اتجهت 120 ألف دولار أخرى نحو دولة الإمارات، ما جعل استرداد السيولة مهمة شبه مستحيلة بعد دخولها النظام المصرفي الدولي.
الدعوى القضائية التي رفعها مكتب المحاماة المتضرر، تضع البنك تحت مجهر المساءلة بتهمة “الإهمال”، بدعوى أن المؤسسة لم تتحقق من تطابق اسم المستفيد مع رقم الحساب المدلى به.
وفي المقابل، اختار البنك الكندي لغة “التنصل القانوني”، مؤكداً في دفوعاته أن القوانين المنظمة للأداءات في كندا لا تلزم البنوك بالتحقق من الأسماء عند معالجة التحويلات الرقمية، بل تضع المسؤولية كاملة على “إهمال” الجهة المرسلة التي أدرجت بيانات خاطئة وتأخرت في التبليغ عن الواقعة لإيقاف “النزيف المالي”.
وفي الوقت الذي أُغلقت فيه الصفقة العقارية بتمويل بديل، يظل مصير الأموال التي وصلت إلى المغرب مجهولاً، وسط ترقب قانوني لما ستسفر عنه الأحكام القضائية في نازلة تسلط الضوء على ثغرات الأنظمة البنكية الدولية، وكيف يمكن لـ”رقم خاطئ” أن يحول ثروة من أقصى الشمال الأمريكي إلى الحسابات المغربية في رمشة عين.
