“الشعوذة في الانتخابات” تعود للواجهة بإقليم الناظور مع قرب الاستحقاقات لتختلط السياسة بالخرافة

 

في كل موسم انتخابي، لا تقتصر المنافسة بين المرشحين بإقليم الناظور على البرامج والوعود السياسية، بل تمتد – حسب ما يتداول على نطاق واسع – إلى عوالم أخرى يلفها الغموض، حيث تتقاطع السياسة مع الشعوذة في قصص مثيرة يرويها الشارع المحلي.

 

ومن بين أكثر الحكايات إثارة، تلك المرتبطة بمرشح اعتاد، في كل استحقاق انتخابي، الظهور بنفس القميص طيلة أيام الحملة، دون تغييره، رغم حرارة الصيف والتعرق. سلوك أثار استغراب المتتبعين، وفتح الباب أمام تأويلات عديدة، ربطها البعض بطقوس “خاصة” يعتقد أنها تجلب الحظ أو “القبول” لدى الناخبين.

 

ولا تقف هذه الروايات عند هذا الحد، إذ يتداول المواطنون قصصا عن منتخبين يحرصون، قبيل كل انتخابات، على زيارة بعض “الدجالين”، بحثا عما يسمى بـ”القبول”، وهو اعتقاد شائع لدى البعض بأن طقوسا معينة يمكن أن تؤثر في توجهات الناخبين. وفي هذا السياق، يلاحظ أحيانا ارتداء بعض المرشحين لخواتم غريبة، يقال إنها تحتوي على كتابات وطلاسم يتم “تلحيمها” وفق طقوس معينة، في ممارسات يربطها البعض بالشعوذة.

 

كما تروى قصة فقيه معروف في المنطقة، وافته المنية، والذي قيل إنه واجه أحد رؤساء الجماعات في لحظة غضب قائلا: “نسيت الكتابة ديالي ولحروز ديالي اللي نجحوك”، في إشارة توحي – إن صحت – بمدى تغلغل هذه المعتقدات في بعض الأوساط السياسية.

 

وفي واقعة أخرى لا تقل غرابة، يحكى أن أحد المرشحين أسقط خلال حملة انتخابية “حرزا” وسط الشارع، يحتوي على تعاويذ، ما تسبب له في حرج كبير أمام المواطنين، وأعاد النقاش حول مدى لجوء بعض الفاعلين السياسيين لمثل هذه الأساليب.

 

أما الخلافات السياسية، فلا تخلو بدورها من استحضار هذه الاتهامات، حيث يروى أن منتخبين صديقين تحولا إلى خصمين، ليفاجأ الحضور بأحدهما يهاجم الآخر قائلا: “الله يخلف على الفقيه الوزاني اللي مطلعك”، في اتهام مباشر بالاعتماد على الشعوذة للوصول إلى المنصب.

 

ورغم الطابع القصصي لهذه الروايات، إلا أنها تعكس، إلى حد بعيد، حضور المعتقدات الشعبية في المشهد الانتخابي، خاصة لدى بعض المرشحين الذين يراهنون على كل الوسائل الممكنة، في ظل ضعف شعبيتهم، بدل الاستثمار في برامج واقعية تقنع الناخبين.

 

هل هي مجرد حكايات مبالغ فيها يتناقلها الناس في المجالس، أم أن جزءا منها يعكس فعلا ممارسات خفية داخل كواليس الانتخابات؟ سؤال يظل مفتوحا، في انتظار أن تحسمه شفافية الممارسة السياسية ووعي الناخبين.