تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة تهم جيوب المواطنين، حيث تتجه شركات توزيع المحروقات بالمغرب نحو إقرار زيادات مرتقبة في أسعار البنزين والكازوال خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الضغوطات على الأسواق الدولية للطاقة، وارتفاع كلفة الاستيراد بفعل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وتنذر هذه الزيادات المحتملة، التي أوردت تفاصيلها يومية “الأخبار” في عددها الصادر ليوم الثلاثاء، بموجة غلاء جديدة قد تنعكس بشكل مباشر وتلقائي على أثمنة المواد الأساسية وتكاليف النقل في السوق الوطنية.
ويتزامن هذا التطور المقلق مع اجتماع حاسم يعقده مجلس المنافسة بمقره بالرباط، وهو الثاني من نوعه، بحضور الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب ومختلف الفاعلين في القطاع، لمناقشة تطورات الأسعار وظروف التموين.
وسينكب هذا اللقاء الاستراتيجي على تدارس أسعار الشراء المعتمدة من طرف شركات التوزيع بالجملة، ومدى انسجام أثمنة البيع النهائية في المحطات مع حقيقة تقلبات السوق الدولية، سعياً لضمان شفافية أكبر والحد من أي ممارسات قد تخل بقواعد المنافسة الشريفة.
كان مجلس المنافسة قد شدد في اجتماعه السابق مع شركات التوزيع على ضرورة احترام قواعد المنافسة الحرة، وتفادي أي زيادات غير مبررة في الأسعار أو هوامش الربح، تفاعلاً مع تزايد شكاوى المهنيين والمستهلكين.
صدمة الأسواق الدولية وتداعيات القرار الروسي
وعلى المستوى الدولي، تواجه أسواق الطاقة ضغوطاً غير مسبوقة، تفاقمت حدتها إثر قرار روسيا حظر تصدير البنزين، بالتزامن مع قفزة قوية في سعر خام “برنت” الذي تجاوز عتبة 100 دولار للبرميل.
ومن شأن هذا القرار الروسي، وفق خبراء، أن يقلص العرض العالمي بحوالي 5 ملايين طن، مما سيزيد من شراسة المضاربات ويرفع تكلفة التزود بالنسبة للدول المستوردة كالمغرب؛ وهو شح “قسري” سيحد من قدرة شركات التوزيع المحلية على امتصاص الصدمات السعرية.
ويُعيد هذا الوضع الاستثنائي نقاشاً هيكلياً حول هشاشة سلاسل توريد المنظومة الطاقية الوطنية واعتمادها شبه الكلي على الخارج، مما يجعل الأسعار المحلية ارتهاناً مباشراً لمزاج السوق الدولية، ويطرح تحديات قاسية أمام القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي انتظار المخرجات الرسمية لاجتماع مجلس المنافسة، تتجه الأنظار نحو الإجراءات الرقابية التي سيتم تفعيلها لضبط السوق وحماية المستهلك، في ظرفية دولية دقيقة تتسم باللايقين وتتطلب يقظة حكومية لحفظ التوازنات الاجتماعية.
