قال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط أصبحت المحرك الأساسي لأسواق الطاقة العالمية، مؤكدا أن أسعار النفط والغاز لم تعد تستجيب لتصريحات السياسيين بقدر ما تتأثر بمسار الصواريخ والضربات العسكرية التي تستهدف البنيات الطاقية في المنطقة.
وأوضح اليماني، في تحليل حول تداعيات الحرب الجارية، أنه بعد مرور شهر على الهجوم العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما تبعه من اتساع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج وجبهة لبنان، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات قياسية، حيث قفز سعر برميل نفط برنت من 73 دولارا في 28 فبراير إلى 114 دولارا يوم 27 مارس، بزيادة بلغت نحو 56 في المائة.
وأضاف أن الارتفاع كان أكبر في أسعار المنتجات المكررة، إذ ارتفع سعر طن الغازوال من حوالي 730 دولارا إلى ما يقارب 1400 دولار، أي بزيادة تناهز 92 في المائة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – الأهمية الاستراتيجية لقطاع تكرير النفط في ضمان الأمن الطاقي للدول.
وأشار إلى أنه باحتساب سعر صرف الدرهم المغربي، فإن ثمن لتر النفط الخام في السوق الدولية يصل حاليا إلى نحو 6.7 دراهم، في حين يبلغ سعر لتر الغازوال حوالي 10.93 دراهم، أي بفارق يصل إلى 4.23 دراهم للتر الواحد. ومع اقتراب الاستهلاك السنوي الوطني من سبعة مليارات لتر من الغازوال، فإن قيمة هذا الفارق قد تصل إلى حوالي 30 مليار درهم، دون احتساب باقي المشتقات البترولية مثل البنزين ووقود الطائرات والفيول والأسفلت.
واعتبر اليماني أن هذه المعطيات تعزز، في نظره، ضرورة إعادة إحياء نشاط تكرير النفط بالمغرب، منتقدا ما وصفه بالقرارات التي أضعفت السيادة الطاقية للبلاد، وعلى رأسها خوصصة شركات توزيع المحروقات سنة 1995، وخوصصة تكرير النفط سنة 1997، ثم تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، إضافة إلى ما اعتبره غياب إرادة سياسية لاسترجاع مصفاة “سامير” بالمحمدية وإعادة تشغيلها.
وحذر المتحدث من انعكاس الارتفاعات الدولية على السوق الوطنية، موضحا أنه إذا كان سعر لتر الغازوال يقترب حاليا من 11 درهما في السوق الدولية، فإنه قد يصل في المغرب إلى نحو 18 درهما بعد إضافة تكاليف النقل والضرائب وهوامش أرباح شركات التوزيع، وهو مستوى يرى أنه لا يتناسب مع القدرة الشرائية لعدد كبير من المغاربة.
وفي هذا السياق، دعا اليماني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة الطاقية العالمية، من بينها إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات وتحديد هوامش أرباح شركات التوزيع، إضافة إلى تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات أو تعليقها مؤقتا إلى حين انقشاع الأزمة الدولية.
كما طالب بإحياء نشاط التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية من خلال تفويت أصولها لفائدة الدولة في إطار مسطرة قضائية، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة بما يعزز السيادة الطاقية ويحدد مسؤوليات الفاعلين في تدبير المخزون الاستراتيجي.
ودعا أيضا إلى اعتماد نظام الغازوال المهني لفائدة شركات النقل، وإعادة تنظيم القطاع ومحاربة اقتصاد الريع المرتبط بنظام المأذونيات، فضلا عن دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الزيادة في الأجور وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي والتصدي لممارسات الاحتكار في الأسواق.
