المغاربة في صدارة الأجانب بإسبانيا: أرقام قياسية وتحديات جديدة مع تسوية مرتقبة
يواصل المواطنون المغاربة تعزيز حضورهم في إسبانيا، حيث تصدروا قائمة الأجانب المقيمين بصفة قانونية، مشكلين نحو ربع إجمالي الساكنة الأجنبية المستقرة بالبلاد، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المرصد التابع لمكتب الهجرة واللجوء الإسباني.
وكشفت الإحصائيات إلى غاية 31 دجنبر 2025 أن عدد أفراد الجالية المغربية المقيمة بشكل نظامي بلغ 862 ألفا و190 شخصا، ما يرسخ موقعهم كأكبر جالية أجنبية داخل إسبانيا، وذلك في سياق ديمغرافي متنامٍ يسبق إطلاق عملية تسوية جماعية واسعة تعتزم مدريد تنفيذها خلال السنة الجارية.
وسجلت البلاد، حسب المصدر ذاته، ارتفاعا ملحوظا في عدد حاملي تصاريح الإقامة سارية المفعول، حيث بلغ الإجمالي 7.5 مليون شخص مع نهاية 2025، بزيادة تقدر بـ4.5 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما تعكس هذه الأرقام منحى تصاعديا قويا، إذ ارتفع عدد المقيمين القانونيين بنسبة 60 في المائة منذ سنة 2018، حين لم يكن يتجاوز 2.17 مليون شخص.
وفي سياق متصل، تراهن الحكومة الإسبانية على عملية “التسوية الجماعية” المرتقبة سنة 2026، بهدف تعزيز اندماج المهاجرين بشكل أكثر تنظيما، وضمان ولوجهم السلس إلى الحقوق الأساسية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لاتفاق سياسي تم التوصل إليه بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وحزب “بوديموس”، اللذين يشكلان الائتلاف الحكومي، وهو الاتفاق الذي حظي بمصادقة مجلس الوزراء، ومن المرتقب أن يشمل حوالي 800 ألف شخص.
وعلى المستوى السوسيو-اقتصادي، يُنتظر أن يطرح هذا التحول الديمغرافي وتوسيع قاعدة المقيمين القانونيين تحديات جديدة أمام المرافق العمومية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم، بالنظر إلى الأحقية القانونية للمستفيدين الجدد في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والمؤسساتية.
ومع استمرار هذه الدينامية، تبقى الأرقام الحالية مرشحة لتغييرات عميقة فور دخول إجراءات التسوية حيز التنفيذ، وهو ما سيعيد رسم ملامح التواجد الأجنبي في إسبانيا خلال المرحلة المقبلة
