من الإقامة إلى العمل.. لماذا يظل المغاربة الرقم الأصعب في معادلة الهجرة الإسبانية؟

 

بحلول نهاية عام 2025، بلغ عدد الأجانب المقيمين في إسبانيا بصفة قانونية 7.5 ملايين شخص، بزيادة سنوية قدرها 4.5 في المئة، في مؤشر جديد على التحول الديموغرافي المتسارع الذي تعيشه البلاد.

 

وفي قلب هذا المشهد، حافظ المغاربة على موقعهم كأكبر جالية أجنبية مقيمة، بنحو 874 ألف شخص، وفق بيانات رسمية للمرصد الدائم للهجرة نقلتها وسائل إعلام إسبانية.

 

هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الحضور المغربي، بل تكشف أيضا طبيعته. فالجالية المغربية تبدو شابة نسبيا، بمتوسط عمر يبلغ 37 سنة، في وقت تواجه فيه إسبانيا تحديا متزايدا يرتبط بشيخوخة السكان وتراجع الفئات النشيطة.

 

ولا تتجاوز نسبة الأجانب الذين تفوق أعمارهم 65 سنة سبعة في المئة، ما يجعل الهجرة، في بعدها الاقتصادي، جزءا من الإجابة عن اختلالات سوق العمل والضمان الاجتماعي.

 

ويبرز هذا الدور بشكل أوضح في سوق الشغل. فبيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي الإسبانية الصادرة في فبراير 2026 تظهر أن المغاربة يتصدرون قائمة الأجانب المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي، بـ375,845 عاملا.

 

ويعني ذلك أن شريحة واسعة من الجالية لا تكتفي بالإقامة، بل تشارك مباشرة في تمويل منظومة الحماية الاجتماعية وفي سد حاجات الاقتصاد الإسباني إلى اليد العاملة.

 

ويمتد هذا الحضور إلى قطاعات ومناطق حيوية. ففي كتالونيا، يتمركز جزء مهم من المغاربة داخل الصناعة والخدمات. وفي الأندلس، خاصة في المناطق الزراعية، يشكلون قوة عمل أساسية في سلاسل الإنتاج الفلاحي.

 

أما في مدريد ومورسيا، فيبرز حضورهم في التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تعتمد على عمالة مستقرة وقابلة للاندماج السريع.

 

وتشير طبيعة الإقامة بدورها إلى تحول أعمق. فقرابة 47 في المئة من تصاريح الإقامة الممنوحة للأجانب هي طويلة الأمد، ما يعكس انتقالا تدريجيا من منطق الهجرة المؤقتة إلى منطق الاستقرار.

 

كما ساهم المسار الجديد الذي أطلقته مدريد في 2025 لفائدة أقارب المواطنين الإسبان في تعزيز هذا الاتجاه، بعدما استفاد منه أكثر من 42 ألف شخص خلال أشهر قليلة، غالبيتهم من النساء.

 

في المحصلة، لم تعد الجالية المغربية في إسبانيا مجرد كتلة سكانية كبيرة. إنها جزء متزايد الأهمية من معادلة العمل والاستقرار الديموغرافي والتمويل الاجتماعي.

وفي بلد يزداد تقدما في السن ويحتاج إلى قوة عمل نشطة، تبدو هذه الجالية عنصرا مؤثرا في توازن اقتصادي واجتماعي يتجاوز بكثير مجرد أرقام الهجرة.