حسم العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة الجدل المتجدد مع نهايات شهر رمضان حول مسألة إثبات الأهلة، مؤكداً على ضرورة الجمع بين دقة “الحساب الفلكي” وموثوقية “الرؤية الشرعية”. وشدد فضيلته، في شريط مصور بثه على قناته الرسمية، اليوم الثلاثاء، على تفرد النموذج المغربي في المراقبة، محذراً من محاولات التشويش على الأحكام الشرعية بدعوى التطور العلمي.
واستهل الدكتور بنحمزة حديثه بتوجيه النظر إلى ما بعد رمضان، مبرزاً أن الصيام والإفطار عبادتان تتطلبان اليقين والإحصاء.
وأوضح أن المسلمين اهتموا تاريخياً بـ”علم التوقيت”، وهو علم إسلامي أصيل يجمع بين الحساب الرياضي والفقه وقراءة مظاهر السماء، مشيراً إلى أن وظيفة “المؤقت” في التاريخ الإسلامي كانت وظيفة علمية وشرعية محترمة ومستقلة تماماً عن خرافات “المنجمين”.
تكامل العلم والشرع.. لا صيام مع “استحالة” فلكية
وفي تفصيله للعلاقة بين العلم والدين في هذا الباب، أوضح فضيلته أن المنهج الصحيح يقتضي الجمع بين الحساب الفلكي الدقيق الذي يحدد إمكانية الرؤية (ممكنة، عسيرة، أو متعذرة) وبين الرؤية البصرية المباشرة تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته“.
“إذا قال الحساب الفلكي إن الرؤية متعذرة ومستحيلة نعتمد ذلك، فإن قال أحد الناس إنه رأى الهلال وقد قال الفلك إن الرؤية مستحيلة فلا نعبأ بقوله ولا نهتم به، لأن القول الفلكي موثق علمياً… هذه مسائل علمية لا مدخل فيها للعاطفة”.
التلسكوب ورؤية الهلال.. لماذا يُشترط “الأمر الظاهر”؟
ورداً على دعاة الاكتفاء بالمراصد الفلكية الكبيرة والتلسكوبات الحديثة لتحديد بدايات الشهور، نفى الدكتور بنحمزة أن يكون رفض العلماء نابعاً من “التخلف” أو الجهل بالتقنية، مذكراً بأن المسلمين هم من أسسوا كبريات المراصد في التاريخ.
وفسر هذا الموقف بأن الشريعة الإسلامية تبني أحكامها على “السبب الظاهر والمنضبط” والميسور لجميع الناس باختلاف بيئاتهم وثقافاتهم.
وحذر من أن حصر الرؤية في الأجهزة المعقدة سيجعل العبادة حكراً على نخبة معينة، ويُقصي ملايين المسلمين في البوادي والقرى والمناطق النائية التي لا تتوفر على هذه الإمكانيات.
واختتم الدكتور بنحمزة حديثه بالإشادة بالصرامة والجدية التي يتعامل بها المغرب مع مسألة مراقبة الأهلة، حيث لا يقتصر الأمر على شهر رمضان، بل يمتد على مدار أشهر السنة الاثني عشر، من خلال استنفار شامل لقضاة ونظار وزارة الأوقاف، مدعومين بفرق من الجيش و”الحيسوبين” في حوالي 222 نقطة مراقبة موزعة عبر التراب الوطني.
ويرى مراقبون ومهتمون بالشأن الديني أن هذا التوضيح العلمي والمقاصدي يأتي في وقته المناسب لتبديد التشويش الذي بات يرافق نهايات شهر رمضان في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن الاستناد إلى شبكة المراقبة الواسعة في المغرب يجعل من الخطأ في إثبات الشهر أمراً شبه مستحيل، ويحصن الأمن الروحي للمغاربة.
