أعاد قانون الجنسية الجديد في إسبانيا، والذي ينص صراحة على ضرورة إعلان الأجنبي تنازله عن جنسيته الأصلية عند الحصول على الجنسية الإسبانية، الجدل من جديد داخل أوساط الجالية المغربية حول مصير جنسيتهم الأولى، وما إذا كان التجنيس في إسبانيا يعني تلقائيا فقدان الجنسية المغربية.
هذا النقاش برز بقوة بعد تداول معطيات قانونية تشير إلى أن شرط التنازل عن الجنسية الأصلية، المنصوص عليه في القانون المدني الإسباني، لا يُطبَّق دائماً بالمعنى الحرفي الذي يفهمه كثيرون. فالنص القانوني يفرض على طالب الجنسية الإسبانية، سواء عبر الإقامة أو التجنس أو الاختيار، أن يصرح بتخليه عن جنسيته السابقة، غير أن التطبيق العملي لهذا الشرط يختلف في عدد من الحالات.
ويعفي القانون الإسباني أصلاً بعض الجنسيات من هذا الالتزام، خاصة مواطني دول أمريكا اللاتينية والبرتغال وأندورا والفلبين وغينيا الاستوائية، إضافة إلى اليهود السفارديم المنحدرين من أصول إسبانية، كما تسمح اتفاقيات ثنائية محددة بازدواجية الجنسية في بعض الحالات.
غير أن المعطى الأكثر إثارة يتعلق بطريقة التحقق من هذا التنازل. فوفق توضيحات قدمتها الحكومة الإسبانية في رد على سؤال برلماني، لا يوجد في التشريع أي أساس قانوني يتيح للإدارة الإسبانية التأكد مما إذا كان الشخص قد فقد فعلاً جنسيته الأصلية في بلده. بمعنى أن طالب الجنسية يكتفي بتقديم تصريح رسمي بالتنازل، دون أن تكون السلطات الإسبانية مطالبة بالتحقق من تسجيل هذا التنازل لدى الدولة المعنية.
هذا التفسير يستند أيضاً إلى موقف سابق للمديرية العامة للسجلات والموثقين في إسبانيا، التي اعتبرت في قرار صادر سنة 2007 أن إعلان التخلي عن الجنسية الأصلية يظل إجراءً شكلياً ضمن مسطرة الحصول على الجنسية، حتى وإن لم ينتج عنه فقدان فعلي للجنسية في الدولة الأجنبية.
بالنسبة للمغاربة، تبدو الصورة القانونية أكثر وضوحاً. فالقانون المعمول به في المغرب ينص على أن فقدان الجنسية لا يتم تلقائياً بمجرد اكتساب جنسية أخرى، بل يتطلب صدور مرسوم رسمي يسمح بالتخلي عنها. وبالتالي فإن مجرد التصريح بالتنازل أمام السلطات الإسبانية لا يؤدي عملياً إلى إسقاط الجنسية المغربية، ما يجعل العديد من المغاربة يحتفظون قانونياً بجنسيتهم الأصلية حتى بعد حصولهم على الجواز الإسباني.
ومع ذلك، يحذر مختصون في قانون الهجرة من بعض الحالات التي قد تطرح إشكالات من الجانب الإسباني. فالقانون ينص على إمكانية فقدان الجنسية الإسبانية إذا استمر الشخص في استعمال الجنسية التي أعلن التخلي عنها لمدة ثلاث سنوات.
ويُعطى مثال على ذلك بدخول حامل الجنسية الإسبانية إلى البلاد باستعمال جواز سفر بلده الأصلي، وهو ما قد يُفسَّر قانونياً على أنه استمرار في استخدام الجنسية المتخلى عنها.
وفي المقابل، يلجأ كثير من مزدوجي الجنسية إلى استخدام الوثائق الإسبانية عند دخول إسبانيا، مقابل استعمال وثائق بلدهم الأصلي عند السفر إليه، وهي ممارسة شائعة تهدف إلى تفادي أي لبس قانوني.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه أعداد الأجانب الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، حيث تظل الجالية المغربية من بين أكبر الجاليات المستفيدة من التجنيس في إسبانيا، ما يجعل فهم الإطار القانوني لازدواجية الجنسية مسألة أساسية بالنسبة لآلاف المغاربة المقيمين هناك.
