بدأت شركتا النقل البحري “باليريا” (Balearia) و”جي إن في” (GNV) ابتداءً الإثنين 16 مارس، في تطبيق زيادات على أسعار شحن البضائع عبر مضيق جبل طارق.
وتأتي هذه الزيادات تحت ذريعة الأزمة الطاقية التي خلفتها التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، ما اعتبره بعض الفاعلين الاقتصاديين استغلالاً للظرفية الدولية لتحميل الناقلين والمصدرين المغاربة فاتورة تقلبات الأسواق العالمية.
ودخلت الزيادات الجديدة حيز التنفيذ الفعلي في الموانئ المغربية والإسبانية، حيث أقرّت شركة “بالياريا” (التي تسيطر على حصة كبرى من الخطوط الرابطة بين طنجة والجزيرة الخضراء) رسماً إضافياً قدره 6.25 يورو لكل متر طولي من الشحنات.
ولم تتأخر شركة “جي إن في” (GNV) الإيطالية عن الركب، حيث بدأت هي الأخرى منذ الساعات الأولى من صباح الإثنين تطبيق زيادة قدرها 4 يورو للمتر الطولي، مبررة ذلك بتجاوز تكاليف الوقود لـ “عتبات الامتصاص” المخطط لها، وربطت تسعيرتها الجديدة بشكل مباشر بتقلبات سعر برميل “برنت”.
هذا التنسيق “غير المعلن” في رفع الأسعار يضع الصادرات المغربية، خاصة المنتجات الفلاحية والنسيج، في مواجهة مباشرة مع كلفة لوجستيكية باهظة ستؤثر حتماً على تنافسيتها في الأسواق الأوروبية.
ويرى مراقبون أن لجوء هذه الشركات إلى سلاح “رسوم الوقود” بحجة الحرب ليس سوى وسيلة لضمان هوامش أرباح مرتفعة على حساب استقرار سلاسل الإمداد، ما سيؤدي آلياً إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية المستوردة وقطع الغيار في السوق الوطنية.
وعلى الرغم من أن هذه الزيادات تستهدف حالياً قطاع الشحن والبضائع، إلا أن المخاوف تتصاعد بين أفراد الجالية المغربية والمسافرين العاديين من أن تكون هذه الخطوة مجرد “بالون اختبار” يمهد لرفع أسعار تذاكر الركاب والسيارات.
وتشير التوقعات المهنية إلى أن استمرار هذا المنحى التصاعدي قد يصل بالزيادات إلى عتبة 30%. ما يهدد بجعل تكلفة العبور بين الضفتين عبئاً ثقيلاً يفوق القدرة الشرائية للأسر والشركات على حد سواء.
