البصل الإسباني يغزو أسواق المغرب.. والبصل المحلي في اتجاه إفريقيا وآسيا

 

في مفارقة لافتة تعكس اختلالات عميقة في توازن السوق الفلاحية، يعيش المغرب على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار البصل بلغ 15 درهما للكيلوغرام، في وقت عمد فيه فاعلون في القطاع إلى استيراد هذه المادة من إسبانيا بأسعار منخفضة، قبل إعادة تسويقها داخليا بأثمنة مرتفعة.

 

وبحسب مصادر مهنية، بدأت منذ مدة، شحنات من البصل الإسباني في الوصول إلى المغرب عبر النقل الدولي، على أن يتم توزيعها أساسا في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش.

 

ففي سوق الجملة بالدارالبيضاء استحوذ البصل الإسباني على أكثر من 40 في المائة من البيع نظرا لانخفاض سعره الذي يتراوح بين 6 و8 دراهم. عكس البصل المغربي الذي يتم بيعه داخل السوق بأكثر من 10 دراهم على أن يصل قفة المستهلك ب 15 وأكثر حسب نقاط التوزيع.

 

مصادر مهنية من مناطق الإنتاج، خاصة بإقليم الحاجب، تشير إلى أن الأزمة الحالية لم تكن مفاجئة، بل هي نتيجة مباشرة لممارسات شهدها القطاع خلال فترة الوفرة بين نونبر ويناير. فقد عمد عدد من الوسطاء إلى توجيه كميات كبيرة من الإنتاج نحو التصدير، مستفيدين من الطلب الخارجي المرتفع، ما أدى إلى استنزاف المخزون الوطني بشكل مبكر.

 

المفارقة الأبرز تكمن في أن هذه الأزمة تتزامن مع تحقيق المغرب أرقاما قياسية في صادرات البصل. فقد بلغ حجم الصادرات بين يونيو 2024 ومايو 2025 حوالي 64,900 طن، بقيمة 238 مليون دولار، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بالموسم السابق.

 

وتصدرت دول غرب إفريقيا، خاصة موريتانيا، قائمة المستوردين، إلى جانب توسع ملحوظ نحو أسواق جديدة مثل الإمارات العربية المتحدة، التي استحوذت على نسبة مهمة من الصادرات.