تحقيق إسباني يكشف خطة تحريف تاريخ الموحدين ومصدر “تقديم الشاي بالنعناع” و”كعب الغزال”
كشف تحقيق إسباني تفاصيل ما وصفه بـ»حرب رقمية خفية» تستهدف المغرب على منصات المعرفة المفتوحة، وعلى رأسها موسوعة “ويكيبيديا”، مشيرا إلى تورط الاستخبارات الجزائرية في عمليات منظمة تهدف إلى «إعادة كتابة بعض جوانب التاريخ والتراث المغربي ومحاولة نسبها إلى الجزائر”.
وأوضح التحقيق، الذي نشرته جريدة «لارازون»، أن استهداف النظام الجزائري للمغرب لم يعد يقتصر على الساحة الدبلوماسية أو الإعلامية التقليدية، بل امتد إلى الفضاء الرقمي ومنصات المعرفة العالمية، إذ جندت الاستخبارات الجزائرية نفسها للقيام بعمليات تعديل متكررة لمقالات وصفحات مرتبطة بالمغرب داخل موسوعة «ويكيبيديا»، في محاولة لتغيير مضامينها وإعادة صياغة بعض الوقائع التاريخية والثقافية المرتبطة بالمملكة.
وسجل التحقيق نشاطا غير معتاد على عدد من الصفحات المرتبطة بالمغرب، حيث جرى إدخال تعديلات عديدة على محتواها، إذ يرى معدوه أن هذا النشاط لا يبدو عملا فرديا معزولا، بل يحمل مؤشرات على وجود تحركات منظمة تستهدف التأثير في الرواية التاريخية والثقافية للمغرب داخل الفضاء الرقمي العالمي.
وحسب ما كشفه التحقيق، فإن إحدى أبرز واجهات هذه الحملة الرقمية تتمثل في محاولة التشكيك في الأصل المغربي لعدد من الرموز الثقافية والتراثية التي ارتبطت تاريخيا بالمملكة، من بينها «تقديم الشاي بالنعناع»، أحد أبرز رموز الضيافة المغربية، باعتباره تقليدا جزائريا، إلى جانب محاولة نسب منتجات أخرى معروفة مثل زيت “أركان” إلى الجزائر.
كما امتدت التعديلات إلى بعض الأطباق المغربية الشهيرة، من بينها حلوى «كعب الغزال» وطبق «الطنجية المراكشية»، وهو طبق تقليدي تشتهر به مراكش.
ولم تقتصر التغييرات على الجوانب الثقافية والغذائية، بل شملت أيضا معطيات تاريخية، حيث أشار التحقيق إلى إدخال تعديلات مرتبطة بتاريخ الدولة الموحدية.
وأشار التحقيق إلى أن هذه المحاولات تندرج ضمن مساع أوسع لإعادة تشكيل بعض عناصر الهوية التاريخية والثقافية للمغرب داخل الفضاء الرقمي، خاصة في ظل التأثير المتزايد للمنصات المعرفية المفتوحة التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين حول العالم مصدرا رئيسيا للمعلومات.
وفي السياق ذاته، أورد التحقيق أن ما وصفه بعمليات «القرصنة التحريرية» لا يقتصر فقط على إعادة نسب بعض عناصر التراث المغربي، بل يشمل أيضا إدراج معطيات وصفها بـ»المضللة أو غير الدقيقة» في بعض المقالات المرتبطة بالمغرب، إذ تم إدخال معلومات سلبية أو مشوهة في مواضيع حساسة بهدف التأثير في صورة المغرب داخل الفضاء الرقمي.
وفي المقابل، أفاد التحقيق بأن الصفحات المرتبطة بالجزائر تخضع في الوقت نفسه لعمليات تحرير مختلفة، تهدف إلى تقديم صورة أكثر إيجابية عن البلاد، من خلال حذف أو تقليص بعض المعطيات التي قد تثير انتقادات أو تقدم صورة سلبية عنها.
خالد العطاوي
