أثار ملف الجمارك التجارية بين مليلية المحتلة والمغرب جدلاً سياسياً داخل المدينة المحتلة، بعدما نفى مسؤولون في حكومة مليلية المحلية ما أعلنته الحكومة الإسبانية بشأن عودة العمل الطبيعي بالمعبر التجاري مع المغرب.
وخلال جلسة مراقبة عمل الحكومة في برلمان المدينة، أكد النائب الأول لرئيس حكومة مليلية، ميغيل مارين، أن المعبر التجاري لا يزال مغلقاً عملياً منذ غشت 2018، معتبراً أن الحديث عن عودته إلى العمل بشكل عادي لا يعكس الواقع، منتقداً ما وصفه بتضارب التصريحات الصادرة عن الحكومة المركزية في مدريد بخصوص هذا الملف، معتبراً أن تدبير العلاقات مع المغرب لم يحقق النتائج المنتظرة بالنسبة للمدينة.
وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد أكد في تصريحات سابقة أن المعبر التجاري يعمل بشكل طبيعي، وهو ما دعمته أيضاً المندوبة الحكومية في مليلية السليبة سابرينا موه، التي تحدثت عن تسجيل 46 عملية تجارية عبر المعبر منذ بداية السنة الجارية.
وفي المقابل، شدد المسؤول المحلي على أن حركة البضائع من مليلية نحو المغرب لا تزال شبه متوقفة، خصوصاً فيما يتعلق بنظام نقل السلع عبر المسافرين، في وقت يستمر فيه مرور السلع في الاتجاه المعاكس. واعتبر أن هذا الوضع ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي في المدينة، خاصة على فئات التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والمهنيين في قطاع الخدمات.
وفي ظل هذه المعطيات، أكد مارين أن حكومة مليلية تعمل على تطوير نموذج اقتصادي جديد للمدينة يقوم على تنويع مصادر النشاط الاقتصادي، مع التركيز على قطاعات السياحة والتعليم الجامعي والتكنولوجيا، بهدف تقليص الاعتماد على المبادلات المرتبطة بالمغرب.
وجاء النقاش حول هذا الملف عقب سؤال طرحه حزب “ائتلاف من أجل مليلية” المعارض، الذي دعا إلى إرساء آلية تواصل واضحة مع النسيج الاقتصادي المحلي، تتيح لرجال الأعمال الاطلاع على معطيات دقيقة ومنتظمة حول حركة التصدير والاستيراد عبر المعبر.
ويرى الحزب المعارض أن توفير معلومات واضحة حول طبيعة السلع المسموح بتبادلها وتواتر العمليات التجارية والرموز الجمركية المعتمدة من شأنه أن يمنح الفاعلين الاقتصاديين رؤية أوضح حول مدى فعالية المعبر، بما يعزز الثقة القانونية ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.
غير أن نائب رئيس حكومة مليلية المحتلة أكد أن هذا الملف يدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة المركزية في مدريد، داعياً الحزب المعارض إلى توجيه مطالبه مباشرة إلى مندوبية الحكومة الإسبانية في المدينة ومواصلة طرح الموضوع على المستوى المركزي.
