تشهد دوائر الحكم في الجزائر حالة من التوتر المتزايد على خلفية التحولات الدولية التي طالت عددا من الأنظمة السلطوية في العالم. هذه المتغيرات دفعت القيادة العسكرية إلى تكثيف الاجتماعات الأمنية داخل قصر المرادية، مع تكرار الحديث عن ضرورة حماية “الجبهة الداخلية” كلما تصاعدت المخاوف من تداعيات المشهد الدولي.
في المقابل، أصبح الخطاب الرسمي يميل بشكل متزايد إلى التحذير من مخاطر خارجية والترويج لفرضيات المؤامرة، في محاولة لإعادة توجيه الأنظار بعيدا عن التحديات الداخلية التي تواجه البلاد، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن المواطن الجزائري بات أكثر وعيا بطبيعة هذا الخطاب، الذي يعتبره كثيرون محاولة لاحتواء الغضب الاجتماعي المتنامي وإخفاء مظاهر الهشاشة التي تطبع الوضع الداخلي.
ومع تراجع بعض التحالفات القديمة وتغير موازين القوى في المنطقة، يجد النظام نفسه أمام مرحلة دقيقة تفرض عليه التعامل مع تحديات متزايدة، تتراوح بين خطر العزلة على الساحة الدولية وتصاعد مطالب داخلية تدعو إلى تغيير أسلوب إدارة الشأن العام.
