لم تمضِ سوى ساعات قليلة على الصدمة التي خلفتها جريمة قتل إمام مسجد بـإقليم الدريوش، حتى استفاقت ساكنة منطقة “رأس تبودة” التابعة لإقليم صفرو، عصر اليوم السبت، على وقع حادث مأساوي جديد راح ضحيته إمام مسجد في اعتداء مفاجئ هز مشاعر الساكنة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد تعرض الإمام لاعتداء مباغت مباشرة بعد خروجه من صلاة العصر، حيث وجه له المشتبه فيه ضربات خطيرة أمام أنظار عدد من المصلين الذين أصيبوا بالذهول من هول المشهد. الحادث حول أجواء الطمأنينة التي اعتادتها المنطقة إلى حالة من الحزن والأسى، خاصة وأن الضحية كان معروفا بين الساكنة بحسن السيرة والسلوك.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى عين المكان، حيث جرى توقيف المشتبه فيه في وقت وجيز، فيما تم نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات قصد استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتأتي هذه الحادثة لتعمق مشاعر القلق في صفوف المواطنين، خصوصا أنها الثانية من نوعها خلال يومين فقط، بعد الجريمة التي أودت بحياة إمام آخر بـإقليم الدريوش في ظروف مأساوية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول سبل حماية القائمين على الشأن الديني داخل المساجد.
وفي ظل هذه التطورات، عبر عدد من المواطنين والفاعلين عن استنكارهم الشديد لتكرار مثل هذه الحوادث، داعين إلى تعزيز التدابير الوقائية داخل محيط المساجد، وفتح نقاش مسؤول حول آليات التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية، بما يضمن كرامتهم وسلامة المجتمع في الآن ذاته.
وتبقى هذه الفواجع المتتالية جرس إنذار يدعو إلى مقاربة شاملة ومتوازنة، تعلي من قيمة الأمن الروحي للمواطنين، وتحمي الفضاءات الدينية من كل ما من شأنه أن يمس بحرمتها أو سلامة روادها.
