تتابع الأوساط المغربية بقلق بالغ تطورات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة بعد إعلان طهران إغلاق مضيق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. هذا المعبر الاستراتيجي تمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.
خبراء اقتصاديون يحذرون من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما سينعكس سريعًا على أسعار المحروقات في المغرب، مع توقعات بتجاوز سعر اللتر عتبة 20 درهمًا في حال بلوغ البرميل مستويات قياسية. مثل هذا السيناريو سيضغط بقوة على القدرة الشرائية للأسر، التي لم تتعافَ بعد من تداعيات الجفاف وتبعات الأزمات الدولية الأخيرة.
التأثير لن يقتصر على محطات الوقود، بل سيمتد إلى تكاليف النقل والشحن والتأمين، ما قد يطلق موجة زيادات تشمل المواد الغذائية والخضر والفواكه، في مشهد يعيد إلى الأذهان صدمة 2022 ولكن بحدة أكبر. كما تتصاعد المخاوف من استغلال بعض الفاعلين في سوق الطاقة للوضع الدولي لتبرير زيادات إضافية، في ظل استمرار توقف مصفاة لاسامير وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول الأمن الطاقي الوطني.
ومع تحذيرات مؤسسات مالية دولية من احتمال وصول سعر البرميل إلى 150 دولارًا في حال الإغلاق الكامل، تجد الحكومة نفسها أمام تحدٍ دقيق يتطلب تحركًا استباقيًا لاحتواء أي موجة تضخمية محتملة، عبر آليات دعم موجهة وضبط صارم للأسواق، تفاديًا لتفاقم الاحتقان الاجتماعي في ظرف إقليمي بالغ الحساسية.

