الحبس لجزائري لارتدائه قميص المنتخب المغربي

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة تفاعلاً واسعاً مع قضية أثارت جدلاً كبيراً، رغم تجاهلها من وسائل الإعلام المحلية. تتعلق الواقعة بشاب جزائري اعتُقل بسبب ارتدائه قميص منتخب أجنبي، وتحديداً المنتخب المغربي، في خطوة اعتبرها كثيرون «ظالمة وصارخة».

ويُعد هذا الحادث استمراراً لما باتت تعرفه الجزائر من اعتقالات متكررة للمعارضين منذ انطلاق الحراك الشعبي، حيث شملت هذه الاعتقالات صحافيين وكتاباً ومثقفين، لكن ما يميز حالة هذا الشاب هو أن السلطات صاغت بموجبها «جنحة جديدة»، تتمثل في ارتداء قميص فريق كرة قدم للمنتخب الوطني المغربي، فيما يُسمح بارتداء قمصان منتخبات دولية أخرى مثل الأرجنتين أو البرازيل أو ألمانيا دون أي تبعات.
الضحية هو إلياس قرنين، 22 سنة، من قرية آيت مصباح بتيزي وزو، الذي صدر في حقه حكم بالحبس سنتين نافذتين، بعد أن ظهر مرتدياً قميص المنتخب المغربي خلال مباراة جمعت شبيبة القبائل بمولودية الجزائر في ملعب حسين آيت أحمد بتاريخ 2 يناير الماضي، بالتزامن مع انطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب، والتي شهدت أجواءً ودية بين الجماهير الجزائرية والمغربية.
وأوضح الصحافي عبدو سمار في حلقة بثها على قناته في «يوتيوب» بتاريخ 22 فبراير أن إلياس لم يكن منتمياً لأي حركة سياسية معارضة، وأن «خطأه الوحيد كان ارتداء قميص المنتخب المغربي». وأضاف أن هذه الواقعة أثارت جدلاً كبيراً، خاصة بعد محاولات بعض الجهات الترويج لكون الخبر «زائفاً» لتشويه صورة الجزائر، بينما كانت الناشطة الجزائرية مسعودة شبالة، زوجة المعارض فتحي غراس ومن نفس قرية الشاب، أول من نشر الواقعة على حسابها بـ«فيسبوك» بتاريخ 7 يناير تحت عنوان «سياسة الكيل بمكيالين»، مستنكرة اعتقال إلياس وتعليقه على التناقض بين الترحيب بالمشجعين الجزائريين في المغرب وبين محاسبة شاب على نفس التصرف داخل بلاده.
تُعد هذه القضية مؤشراً جديداً على حساسية السلطات الجزائرية تجاه أي تعبير رمزي عن التقارب الرياضي مع المغرب، وتسلط الضوء على القيود المفروضة على حرية التعبير حتى في سياقات رياضية واجتماعية بعيدة عن السياسة المباشرة.