أعاد حزب اليمين المتطرف الإسباني فوكس فتح نقاش حساس حول علاقة الخدمات العمومية بالخيارات الدينية، بعد تقدمه بمقترح رسمي يدعو إلى منع الوجبات الحلال في المدارس والمستشفيات التابعة لمدينة فالنسيا، في خطوة فجّرت جدلا سياسيا ومجتمعيا واسعا.
المبادرة جاءت عبر مقترح غير تشريعي قدم إلى البرلمان الجهوي، حيث اعتبر الحزب أن إدراج قوائم طعام مطابقة للشعائر الإسلامية داخل المرافق العمومية يتعارض مع ما وصفه بـ“التقاليد المحلية”، داعيا إلى ما يسميه “الاندماج الثقافي” للمقيمين الأجانب بدل تكييف الخدمات مع مرجعياتهم الدينية.
المقترح يتعارض مباشرة مع مشروع مرسوم حكومي تدفع به وزارة الحقوق الاجتماعية، يهدف إلى إدماج معايير التنوع الديني والثقافي في خدمات الإطعام الجماعي. ويرى الحزب أن هذا التوجه يشكل “تنازلا غير مبرر”، محذرا مما يعتبره تهديدا للتعايش الاجتماعي، ومستحضرا وضع سبتة كمثال تحذيري من سيناريو “الخيار الواحد” في الخدمات.
كما وسع الحزب مضمون مبادرته لتشمل دعوة الإدارات إلى دعم المنتجات الإسبانية وتشجيع استهلاكها، بدعوى حماية الفلاحين المحليين من المنافسة الخارجية، ومن تأثير ما يسميه ضغوط المؤسسات فوق الوطنية.
ويأتي هذا الطرح في سياق تصعيد خطاب الهوية والهجرة داخل الساحة السياسية الإسبانية، حيث يواصل زعيم الحزب سانتياغو أباسكال الدفع بمواقف متشددة تجاه قضايا الاندماج الثقافي والديني، ما يجعل ملف الوجبات الحلال في المرافق العمومية مرشحاً لمزيد من الجدل خلال المرحلة المقبلة.
