تشهد جهة الشرق تحركا جديدا يرمي إلى إعادة ضبط العلاقة بين التكوين المهني وسوق الشغل، في سياق اقتصادي يتسم بضغط متواصل على فرص العمل، خاصة في صفوف الشباب والنساء. وفي هذا الإطار يستعد المغرب، بدعم من وكالة التعاون البلجيكية إينابل، لإطلاق دراسة مهيكلة تستهدف مواءمة عرض التكوين مع الحاجيات الفعلية للنسيج الاقتصادي الجهوي.
هذا المشروع يندرج ضمن برنامج التعاون الثنائي بين المغرب وبلجيكا للفترة ما بين 2024 و2029، ويرتكز على إنجاز دراسة جهوية دقيقة حول ملاءمة التكوين والتشغيل، مرفوقة بإعداد خريطة استشرافية لعرض التكوين المهني على مدى خمس سنوات. الغاية الأساسية تتمثل في توفير أدوات عملية تساعد الفاعلين الجهويين على توجيه الاستثمارات، وترتيب الأولويات القطاعية، وتحديث المضامين البيداغوجية بما يواكب التحولات الاقتصادية.
الدراسة المرتقبة ستنجز جردا شاملا لمؤسسات التكوين العمومية والخاصة، وتحليلا معمقا لحاجيات سوق الشغل، مع تحديد المهن المطلوبة والناشئة، ورصد الفجوات بين الكفاءات المتخرجة وتوقعات المقاولات. وسيتم التركيز بشكل خاص على فئة الشباب خارج الدراسة والعمل والتكوين، وعلى النساء والفئات الهشة، مع إدماج مقاربة النوع والإدماج الاجتماعي.
كما سيجري إبراز المهن الخضراء والمهارات الرقمية الصاعدة، بهدف استباق التحولات البنيوية في الاقتصاد الجهوي. الرهان المعلن هو الانتقال من عرض تكويني مشتت إلى منظومة منسجمة، تجعل من التكوين المهني رافعة فعلية للتنمية الترابية وخلق فرص الشغل.
