أعلن السفير الهندي في الرباط عن توجه شركة هندية رائدة في تجهيزات الجندي الفردي لإقامة وحدة صناعية بالمغرب مخصصة لإنتاج أنظمة الرؤية الليلية والحرارية ومعدات الحماية بشكل محلي. الخطوة لا تندرج ضمن استثمار صناعي عادي، بل تحمل أبعادا استراتيجية ترتبط ببناء قاعدة دفاعية وطنية وتقوية مفهوم الاستقلال في مجال الصناعات العسكرية.
الشركة المعنية هي MKU، المعروفة عالميا بتطوير تجهيزات متقدمة للجنود، خاصة أنظمة الرؤية الليلية والحرارية والخوذات والدروع الواقية. وتتعامل هذه المؤسسة مع جيوش متعددة في آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يمنحها خبرة تقنية متقدمة في قطاع دقيق وحساس. اختيار المغرب كمنصة إنتاج يعكس الثقة في مناخ الأعمال والاستقرار السياسي والأمني الذي يوفره.
أهمية هذا النوع من التصنيع ترتبط بطبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبح التفوق الميداني يعتمد على قدرة الجندي على العمل ليلا وفي بيئات معقدة. تقنيات الرؤية الحرارية تمنح أفضلية في كشف التحركات المعادية، فيما تساهم معدات الحماية في تقليل الخسائر البشرية. إنتاج هذه المنظومات محليا يعني سرعة التزويد والصيانة والتحكم في سلاسل الإمداد دون انتظار الخارج.
بالنسبة للمغرب، المكاسب تتوزع على عدة مستويات. عسكريا، ستمكن هذه الخطوة القوات المسلحة الملكية من الحصول على تجهيزات متطورة بتكلفة أقل وبجاهزية أعلى. صناعيا، سيسهم المشروع في نقل المعرفة وتكوين مهندسين وتقنيين مغاربة في تخصصات دقيقة ذات قيمة مضافة عالية. أما إقليميا، فقد يعزز موقع المملكة كمركز تصنيع دفاعي قادر على تلبية طلبات أسواق إفريقية وشرق أوسطية.
هذه المبادرة تنسجم مع توجه المغرب نحو تنويع شركائه في المجال الدفاعي، بعيدا عن الارتهان لمحور واحد. التعاون مع الهند، باعتبارها قوة صناعية وتكنولوجية صاعدة، يمنح الرباط هامشا أوسع من المرونة في تأمين احتياجاتها وتعزيز تموقعها ضمن خريطة الصناعات الدفاعية الناشئة.
