السردين يتجاوز 40 درهما..هل تنقذ الراحة البيولوجية الأسعار؟

 

تشهد أسواق السمك بالمغرب ارتفاعا لافتا في الأسعار، خاصة السردين الذي ارتبط لسنوات بلقب “سمك الفقراء” نظير ثمنه المنخفض وإقبال مختلف الفئات الاجتماعية عليه، لاسيما خلال شهر رمضان، غير أن الكيلوغرام الواحد تجاوز حاليا عتبة 40 درهما في عدد من الأسواق، ما يطرح تساؤلات حول مآل الأسعار مع انتهاء فترة الراحة البيولوجية، أمس الأحد 15 فبراير 2026، واقتراب الشهر الفضيل.
في هذا السياق، أكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري، العربي مهيدي، أن المؤشرات الأولية لمفرغات مراكب الصيد الساحلي، التي استأنفت نشاطها أمس، تبقى إيجابية، موضحا أن 90 في المائة منها تتعلق بالسمك السطحي.

 

وسجل ميناء العرائش أزيد من 200 طن، وأكادير 100 طن، فيما بلغ حجم المفرغات بميناء العيون حوالي 60 طنا، ومهدية 20 طنا، في حين لم تسجل بعض الموانئ أي مفرغات.

 

وأوضح مهيدي، في تصريح لـSNRTnews، أن أسعار البيع الأولية للصندوق تتراوح بين 110 و125 درهما، ما يجعل ثمن الكيلوغرام يتراوح بين 7 و13 درهما عند الانطلاق من الميناء.

 

ويرتقب، بحسب المتحدث ذاته، أن ترتفع المفرغات خلال الأيام المقبلة مع تحسن الحالة الجوية وظهور نتائج الراحة البيولوجية، إلى جانب اعتماد السمك المجمد في إطار مبادرة “حوت بثمن معقول”، التي انطلقت الأسبوع الماضي بهدف تموين الأسواق الوطنية بحوالي 5 آلاف طن من الأسماك المجمدة خلال رمضان، مع توسيع نطاق التغطية ليشمل 47 مدينة وأكثر من 1100 نقطة بيع.

 

وتتميز هذه النسخة بإدراج السردين والأنشوبة المجمدين لأول مرة ضمن العرض الوطني، إذ من المنتظر طرح حوالي ألفي طن من السردين المجمد، في خطوة تروم تنويع العرض وتقريب هذه الأصناف من المستهلك بأثمنة مناسبة.

 

وعزا مهيدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع المخزون السمكي بالمملكة للسنة الثانية على التوالي، معتبرا أن الوضع أكثر حدة هذا العام بسبب قلة توفر السردين، وهو أمر وصفه بغير المسبوق منذ عقود، مشددا على أن تعدد حلقات التوزيع يساهم في تضخم الأسعار، في ظل حرية الأسعار وخضوع السوق لقاعدة العرض والطلب.

 

وأوضح أن تاجر الجملة يؤدي 3 في المائة من ثمن السلعة كرسم للجماعة المحلية، إضافة إلى تكاليف النقل والثلج واليد العاملة، فضلا عن واجبات سوق الجملة التي تتراوح بين 7 و12 في المائة من الثمن الإجمالي للمبيعات، ما يرفع السعر تدريجيا قبل وصوله إلى المستهلك.

 

من جهته، أرجع سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، الارتفاع المسجل إلى تراجع الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أن الزيادة هذه السنة تتراوح بين 50و60 في المائة، محملا المضاربين جزءا من المسؤولية.

 

وأضاف الباطرون، في تصريحه لـSNRTnews أن التوقف الإداري لنشاط الصيد، إلى جانب الاضطرابات الجوية وارتفاع علو الأمواج، دفع عددا من قوارب الصيد التقليدي والساحلي إلى تعليق رحلاتها البحرية حفاظا على سلامة الأطقم، ما تسبب في تراجع في المصطادات.

 

وبخصوص تموين السوق خلال رمضان، اعتبر الباطرون أن التوقعات تبقى إيجابية لكنها رهينة بالظروف الجوية، متوقعا تراحعا في السعر بحوالي 20 في المائة، كما يرتقب أن يشهد السوق تحسنا أكبر ابتداء من شهر أبريل، حيث تتهيأ الظروف المثلى لعودة بعض الأصناف التي غابت بفعل التقلبات المناخية.

 

وأشار إلى أن توقيف تصدير السمك المجمد لمدة 12 شهرا، إلى جانب التساقطات المطرية الأخيرة وانتهاء سنوات الجفاف، تشكل عوامل إيجابية تبشر بموسم صيد جيد وبأسعار في المتناول.

وبخصوص السردين أكد أنه من المفترض أن يصل إلى المستهلك النهائي بثمن يتراوح بين 12 و14 درهما.

وشدد المتحدث ذاته على أن الراحة البيولوجية تبقى آلية أساسية لحماية فترات تكاثر السردين وتمكين المخزونات السمكية من استعادة توازنها وضمان استدامتها على المدى المتوسط والبعيد، غير أن الإشكال، بحسبه، يكمن أيضا في اختلالات منظومة التسويق.

ودعا إلى إصلاح شامل لسلسلة التوزيع، عبر تقوية المراقبة، وتحديد هوامش الربح، وتوسيع بنيات التخزين، وتشجيع التعاونيات المحلية، معتبرا أن الحديث عن العرض والطلب كمحدد وحيد للسعر لم يعد دقيقا، في ظل تعدد الوسطاء وغياب ضوابط تنظيمية فعالة.

عن: SNRTnews