شرعت مصالح جهة البيضاء-سطات في تجميع معطيات حول المستشارات والمستشارين الذين يرتبطون بعقود عمل وشغل مع شركات ومؤسسات لها ارتباطات ومصالح مع الجماعات الترابية، تفعيلا للقوانين التنظيمية الجاري بها العمل، ودوريات وزير الداخلية، آخرها الدورية رقم 1854دي بتاريخ 17 مارس 2022.
وحسب “الصبااح”، يجري البحث والتدقيق في لائحة أولية تضم حوالي 150 منتخبة ومنتخبا بمجموع الجماعات الترابية لجهة البيضاء-سطات، ضمنهم 30 مستشارة ومستشارا بجماعة البيضاء والمقاطعات 16 التابعة لها.
ويختبئ المنتخبون المعنيون في مؤسسات وشركات لها عقود شراكة واتفاقيات للتدبير المفوض، مثل النظافة بمختلف تخصصاتها، وقطاعات تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، أو شركات لتدبير الأسواق الكبرى للجملة، وشركات للتنمية المحلية.
ويضع هذا الوضع المزدوج، أو “دوبل فاص”، المعنيين تحت طائلة العزل، تنفيذا للمواد ذات الصلة الواردة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الثلاث (مجالس الجهات، ومجالس العمالات والأقاليم، والمجالس المحلية(.
وتمنع المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات 113.14، على سبيل المثال، المنتخبين من ربط مصالح خاصة مع الجماعات التي هم أعضاء فيها أو مع هيآتها، أو إبرام عقود للشراكات وتمويل مشاريع جمعياتهم، وبصفة عامة ممارسة أي نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح.
وتفعل مسطرة العزل في حق المنتخبين المتورطين في تنازع المصالح، وتنفذ من قبل عامل الإقليم، إذ قد تصل “العقوبة إلى صدور حكم توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل من قبل المحكمة الإدارية، داخل أجل 30 يوما بعد إحالة المخالفات المترتبة في حقه من قبل عامل الإقليم أو من ينوب عنه، على المحكمة المختصة”.
وشرعت وزارة الداخلية في تفعيل المقتضيات القانونية، قبل أيام، من طنجة، حين حرك والي جهة طنجة تطوان الحسيمة دعوى استعجالية، استنادا إلى تقارير كشفت عن ارتباط المستشار المعزول بعقد عمل لدى شركة متخصصة في تدبير قطاع النظافة، وهي الشركة ذاتها التي ترتبط بعقد مفوض مع الجماعة التي يشارك المعني بالأمر في تسييرها، ما يضعه في وضعية استفادة مباشرة من مرفق عام يقع تحت نفوذه الانتخابي.
وترتب عن الدعوى، حكم يقضي بعزل المستشار الجماعي المعني من مهامه الانتدابية بصفة نهائية، وتجريده من عضويته بمجلس جماعة طنجة ومجلس مقاطعة طنجة المدينة، بعدما ثبت للمحكمة وجود حالة “تناف قانوني” تجمع بين الصفة التمثيلية للمستشار ومصالحه المهنية الخاصة، ما اعتبر خرقا صريحا للقوانين المنظمة للشأن المحلي.
واكتشفت وزارة الداخلية، بناء على تقارير، حالات مشابهة لمستشار طنجة في عدد من الجماعات الترابية، سيما الكبرى مثل البيضاء، إذ يستمر بعض المنتخبين والمنتخبات في شغل مناصبهم في شركات تؤدي الجماعة جزءا كبيرا من ميزانيتها السنوية واستثماراتها، ضمن مقررات يصادق عليها، في الأغلب، المنتخبون أنفسهم، ما يعتبر نوعا من تنازع المصالح.

