كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن شروع الوزارة في إعداد مشروع قانون بمثابة مدونة شاملة للاتصال السمعي البصري، تروم ملاءمة الإطار التشريعي الوطني مع التحولات الرقمية المتسارعة، وتنظيم اشتغال المنصات الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي، بما يضمن حماية القاصرين وصون حرية التعبير.
وأوضح الوزير، في رده على سؤال برلماني حول تأثير تطبيق TikTok على الصحة النفسية للأطفال، أن العالم عرف خلال العقدين الأخيرين تغيرات عميقة في أنماط التواصل والإعلام، بفعل الانتشار الواسع للتطبيقات الرقمية، ما أفرز فضاءً مفتوحاً تتداخل فيه حرية التعبير مع مخاطر متزايدة، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد النقاش العمومي بشأن تداعيات بعض المنصات الرقمية، وفي مقدمتها “تيك توك”، على الصحة النفسية للفئات الناشئة، في سياق تنامي المخاوف من الإدمان الرقمي، والتعرض لمحتويات غير ملائمة، ما يبرز الحاجة إلى إطار قانوني حديث يواكب التطورات التكنولوجية ويحمي الفئات الهشة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه المنصات، رغم ما توفره من فرص للتعلم والتفاعل وتبادل المعرفة، أفرزت في المقابل تحديات متعددة، من قبيل انتشار المحتويات العنيفة، وخطابات الكراهية، والأخبار الزائفة، والإعلانات غير الملائمة لبعض الأعمار، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالخصوصية الرقمية والاستغلال التجاري المكثف.
ويروم مشروع المدونة الجديدة إرساء توازن دقيق بين حماية حرية التعبير والحفاظ على القيم المجتمعية، مع تحميل المنصات الرقمية مسؤوليات قانونية واضحة، وتعزيز آليات التنظيم الذاتي والرقابة المؤسساتية.
كما يهدف النص المرتقب إلى سد الفراغ التشريعي الذي تستفيد منه بعض المنصات الأجنبية العاملة خارج نطاق الرقابة الوطنية، وترسيخ السيادة الرقمية للمملكة، عبر إرساء بيئة رقمية آمنة وشفافة تضمن حماية الأطفال والشباب وتكفل ممارسة حرية التعبير في إطار من المسؤولية.
