هولندا تفكك شبكة دعاية متطرفة على تيك توك وتعتقل 15 مشتبهًا بهم في قضايا إرهاب

أعلنت السلطات الهولندية توقيف 15 شخصًا، معظمهم من أصول سورية، في عملية أمنية واسعة للاشتباه في تورطهم بنشر مواد دعائية لتنظيم «داعش» عبر منصة تيك توك، إضافة إلى التحريض على الإرهاب والترويج لأفكار متطرفة. وتُعد هذه الحملة من أكبر العمليات التي استهدفت أنشطة الدعاية الرقمية المتشددة في البلاد خلال الفترة الأخيرة.

ووفقًا لوسائل إعلام محلية، جاءت الاعتقالات عقب تحقيق موسّع استمر عدة أشهر، بعدما رصدت الأجهزة الأمنية نشاطًا مكثفًا لحسابات على تيك توك تبث مقاطع فيديو وصورًا ومواد مرتبطة بالتنظيم، بعضها مترجم إلى اللغة الهولندية، وتتضمن دعوات صريحة للانضمام إلى التنظيم وتمجيد أعمال العنف

 

النيابة العامة الهولندية أوضحت أن المداهمات نُفذت بشكل متزامن في تسع مناطق، من بينها مدينة لاهاي، وأسفرت عن توقيف المشتبه فيهم ومصادرة أجهزة إلكترونية ووسائط تخزين يُعتقد أنها استُخدمت في إدارة ونشر المحتوى المتطرف.

 

وتتراوح أعمار الموقوفين بين 16 و53 عامًا، بينهم قُصّر، فيما أشارت السلطات إلى أن أغلبهم من أصول سورية، إلى جانب عدد من المواطنين الهولنديين، بعضهم يحمل جنسية مزدوجة.

 

وأكد الادعاء العام أن بعض المقاطع المنشورة حققت عشرات الآلاف من المشاهدات خلال وقت قصير، ما يعكس قدرة هذه الشبكات الرقمية على التأثير في فئة الشباب واستقطابهم نحو الفكر المتشدد.

 

ويواجه المشتبه بهم اتهامات تتعلق بنشر دعاية لتنظيم إرهابي، والتحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، والمشاركة في أنشطة تنظيم محظور. ولا تزال التحقيقات جارية، مع احتمال تنفيذ اعتقالات إضافية في حال الكشف عن متورطين آخرين داخل البلاد أو خارجها.

 

وفي بيان رسمي، شددت السلطات على أن استغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر التطرف يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، مؤكدة استمرار تعزيز قدرات الرصد الرقمي والتعاون مع شركات التكنولوجيا لإزالة المحتوى الإرهابي بسرعة وفعالية.

 

ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الجهود الأوروبية لمكافحة التطرف عبر الإنترنت، في ظل تحذيرات من تزايد اعتماد التنظيمات المتشددة على المنصات الرقمية المفتوحة لاستقطاب أنصار جدد، خصوصًا بين الشباب.

 

ويرى خبراء في شؤون الإرهاب أن القضية تعكس تحولًا لافتًا في أساليب الدعاية المتطرفة، التي لم تعد تقتصر على المنتديات المغلقة أو التطبيقات المشفرة، بل باتت تنتشر عبر منصات واسعة الانتشار مثل تيك توك، ما يزيد من تعقيد مكافحتها وخطورتها في آن واحد.